أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١٦ - الأول الآيات
و منها: قوله- تعالى-: «لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَ لا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ» [١].
ففي تفسير التبيان: «و قيل: معناه أنّ على الوالدة ألّا تضارّ بولدها فيما يجب عليها من تعاهده و القيام بأمره و رضاعه و غذائه، و على الوالد ألّا يضارّ بولده فيما يجب عليه من النفقة عليه و على امّه و في حفظه و تعاهده» [٢].
و في مجمع البيان: «يكون المضارّة بمعنى الإضرار؛ أي لا تضرّ الوالدة و لا الوالد بالولد [٣]، فأمر اللَّه- سبحانه و تعالى- الوالدين بالقيام بشئون الأولاد و العناية بهم، بحيث أن لا يتوجّه إليهم الضرر، و حيث إنّ عدم القيام بكتابة ولادة الطفل في دوائر الأحوال الشخصيّة و تحصيل البطاقة يوجب ضرراً للطفل [٤]، فيجب عليهما القيام بذلك لكي لا يقع الطفل في الضرر.
و منها: قوله- تعالى-: «وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ» [٥] فإنّ في جواز [٦] عدم القيام بتحصيل البطاقة، و تسجيل الولادة، يتوجّه على الطفل الضيق و الشدائد العظيمة في طول حياته، حيث إنّ في عصرنا الراهن لا يتمكّن الطفل من
[١] سورة البقرة: ٢/ ٢٣٣.
[٢] تفسير التبيان: ٢/ ٢٥٨.
[٣] تفسير مجمع البيان ٢/ ٣٣٥.
[٤] و فيه: أوّلًا: أنّ الآية الشريفة دالّة على ما يحتاج إليه الولد في حياته و نموّه و رشده، و لا يجوز المضارّة في هذه الدائرة. و أمّا عدم القيام بكتابة ولادة الطفل في الدوائر الرسميّة، فلا يصدق عليه المضارّة.
و ثانياً: المضارّة تدفع بأصل الكتابة و لو في ورقة، أو تدفع بالاعتماد على الشهرة في البلد أو المحلّ. و كيف كان، فلا يتوقّف دفع المضارّة على الكتابة في المراكز الرسميّة، م ج ف.
[٥] سورة الحجّ: ٣٢/ ٧٧.
[٦] قد ثبت في محلّه أنّ نفي الحرج إنّما هو بالنسبة إلى الأحكام الإلزاميّة؛ بمعنى أنّ الآية الشريفة حاكمة على التكاليف الإلزاميّة إذا كانت حرجيّة، فلا تدلّ على جواز الكتابة أو عدم جوازه. و بعبارة اخرى لسان الآية إنّما يكون سلبيّاً و ليس إثباتيّاً، و على هذا فلا يستفاد من الآيات الشريفة ما يدلّ على لزوم ذلك، م ج ف.