أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٢٥ - د - التربية من طريق التأديب و الضرب
ج- التربية من طريق الهجر
و من أساليب و مناهج التربية هو الهجر، بأن يعتزل الوالدان أو أحدهما عن الطفل في برهة قليلة من الزمان، و هذا قد يكون بعدم التكلّم معه، أو بعدم إجازة وروده في المجلس و ...
و لا ريب أنّ للهجر تأثيراً وافراً لتنبيه الطفل و تربيته و إصلاحه،
فقد ورد أنّ رجلًا من أصحاب الكاظم عليه السلام جاء إليه و شكى من سوء أخلاق ولده، فقال عليه السلام:
«لا تضربه، و اهجره و لا تُطل» [١]
. و الهجر كان من مراتب التأديب و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و قد أمر اللَّه- تعالى- عباده بإعمال هذا الطريق للتنبيه و تربية المرأة الناشزة.
فقال تعالى: «وَ اللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَ اهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ» [٢].
يستفاد منها جواز الهجر بخوف النشوز.
ففي الشرائع: «متى ظهر من الزوجة أمارته- أي النشوز- مثل أن تقطب في وجهه، أو تتبرّم بحوائجه، أو تغيّر عادتها في آدابها، جاز له هجرها في المضجع بعد عظتها، و صورة الهجر أن يحوّل إليها ظهره في الفراش» [٣].
و يأتي تفصيل الكلام في الهجر عن الطفل في الباب الذي نبحث عن تأديب الطفل إن شاء اللَّه.
د- التربية من طريق التأديب و الضرب
و هذا آخر مرحلة من مراحل التربية، فيجدر بالأبوين و المربّين ألّا يتركوا
[١] بحار الأنوار: ١٠١/ ٩٩ ح ٧٤.
[٢] سورة النساء: ٤/ ٣٤.
[٣] شرائع الإسلام: ٢/ ٣٣٨.