أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤١٨ - اهتمام القرآن في منهج تربيته بالقصة
المبحث السابع: التربية من طريق القصّة
اهتمام القرآن في منهج تربيته بالقصّة
لا شكّ في أنّ القرآن الكريم نزل محرّراً للعقول الإنسانيّة من ظلمات التقليد و التبعيّة و الكهانة، و دعاها إلى التفكير السليم، و التدبّر الأمثل ... فكانت دعوة القرآن إلى استخدام العقل استخداماً جيّداً لكلّ عمليات التفكير من: إدراك، و انتباه، و حفظ و تذكّر، و تخيّل [١]؛ لأنّ في القصّة سحر يسحر النفوس، و الإسلام يدرك ميل الفطري إلى القصّة، و يدرك مالها من تأثير ساحر على القلوب، فيستعملها لتكون وسيلة من وسائل التربية و التقويم [٢].
و بالجملة: كانت المحاورة التي اعتمدها القرآن للتربية متنوّعة، و من أهمّها القصّة، و فيه عدد كبير من القصص القصير الذي يشبه الومضة إلى الطويل الذي يستغرق سورة كاملة «سورة يوسف»، و وردت الألفاظ الدالّة على القصّة، و القصص في كتاب اللَّه مرّات كثيرة جدّاً، و في عدد كبير من السور القرآنيّة «النساء، الأنعام، الأعراف، هود، يوسف، الكهف، طه، النمل، القصص، غافر و ...» [٣].
و لعلّه قريب من ثلث القرآن فيه قصص عن الأنبياء و الرسل عليهم السلام و الامم الماضية، و قد أمر اللَّه نبيّه صلى الله عليه و آله بذكر القصص للناس و لا سيّما قصص الأنبياء، لعلّهم يعتبرون و يتفكّرون في سبب هلاك قوم فيحذرون عنه، و في سبب فوز و فلاح قوم آخرون فيسلكون طريقهم.
[١] تربية الأطفال في ضوء القرآن و السنّة: ١/ ١٠٩.
[٢] منهج التربية الإسلاميّة: ص ١٩٢ مع تصرّفٍ.
[٣] أدب الأطفال أهدافه و سماته: ٢١٤.