أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣٥١ - ولاية عدول المؤمنين على تربية الأيتام
ككونهم من الفقراء و المساكين.
فيجب على الحاكم الإسلامي تخصيص قسم من بيت المال لتأسيس مراكز عامّة للتعليم و التربية حتّى يسهل أمر تربية الأطفال و تعليمهم، و كذا يجب عليه تحصيل مقدّماتها، كتعيين أفراد خبراء حال كونهم عالمين صادقين من أهل الدين و الورع و الاعتقادات الصحيحة، حتّى يقوموا بتربية الأطفال على نحو يتخلّقوا بالأخلاق الإسلاميّة، و يبلغوا مؤمنين هاديين إلى الصراط المستقيم، ذوي اعتقادات صحيحة مبنيّة على أساس ما أكّده الشارع المقدّس على تعليمها لأبناء المسلمين، و لا يجوز أن يتصدّى لها من لم يكن له اعتقاد صحيح، و لم يعتنِ بالمسائل الشرعيّة، خوفاً أن يربّى الأطفال تربية فاسدة و اعتقادات باطلة، أعاذ اللَّه أطفالنا من شرور الخلق و سيِّئات أعمالهم.
ولاية عدول المؤمنين على تربية الأيتام
يدلّ على ولاية عدول المؤمنين على تربية الأيتام و تعليمهم ما تقدّم من ولايتهم على أموال الأيتام؛ لعدم الفرق بين البابين، بل يدلّ على ولايتهم في المقام بطريق أولى؛ لأنّ تربيتهم- كما ذكرنا- أشدّ تأثيراً في إصلاح دينهم و دنياهم من حفظ أموالهم.
و قد أشبعنا التحقيق حولها في الباب الرابع [١]، فلا نعيدها خوفاً من التطويل.
كما تدلّ على ولايتهم في المقام بعض الأدلّة المتقدّمة التي أقمناها على ولاية الحاكم على تربية الأيتام، كدليل وجوب حفظ النظام؛ لأجل أنّ القدر المتيقّن للعمل بهذا الوجوب في صورة فقد الحاكم العدول من المؤمنين. و دليل الحسبة، حيث إنّ
[١] راجع المبحث الرابع من الفصل العاشر في الباب الرابع ج ٢: ٢٩٥.