أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣٧٧ - ج الملاطفة و الترحم بالطفل
٤-
روى في المحاسن عن يحيى بن المساور، عن أبيه، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال:
«قال موسى بن عمران عليه السلام: يا ربّ أيّ الأعمال أفضل عندك؟ فقال: حبّ الأطفال؛ فإنّي فطرتهم على توحيدي، فإن أمتّهم أدخلتهم برحمتي جنّتي» [١]
. ٥-
روي من طريق أهل السنّة أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله قال: «من كانت له بنتان أو اختان فأحسن إليهما ما صحبتاه كنت أنا و هو في الجنّة كهاتين» [٢]
. ج: الملاطفة و الترحّم بالطفل
ينبغي للمؤمن أن يرفق و يتلطّف مع الكبير و الصغير، لكنّ الطفل أجدر بالرفق و الملاطفة لصغره و ضعفه، فعلى الوالدين أن يسلكوا مع أطفالهم سبيل الرحمة، و أن يتحقّقوا بها في حياتهم اليوميّة و واجباتهم الدعويّة و التربويّة [٣]؛ إنّ الطفل الذي يتلقّى مقداراً كافياً من العطف و الحنان من أبويه، و يروي من ينبوع الحبّ يملك روحاً غضّة و نشطة، أنّه لا يحسّ بالحرمان في باطنه و لا يصاب بالعُقد النفسيّة، تتفتّح أزاهير الفضائل في قلبه بسهولة، و إذا لم تعتوره العراقيل في أثناء طريقه فإنّه ينشأ إنساناً عطوفاً فاضلًا يكنّ الخير و الصلاح للجميع [٤].
و قد حثّ اللَّه النبيّ صلى الله عليه و آله و الأئمّة المعصومون عليهم السلام بالعطف و الترحّم للأطفال، و حياته صلى الله عليه و آله حافلة مع الأطفال بألوان العطف عليهم، فكان لهم من وقته نصيب، فكان يمازحهم و يلاعبهم و يقبّلهم [٥]، و يعلّم الناس أن يسلكوا هذا الطريق اللطيف
[١] المحاسن للبرقي: ١/ ٤٥٧ ح ١٠٥٧، جامع أحاديث الشيعة: ٢١/ ٢٩٢ ح ٢٣.
[٢] كنز العمّال: ١٦/ ٤٥٣ ح ٤٥٣٩٥.
[٣] تربية الأولاد في الإسلام: ٢/ ٦٢٧.
[٤] الطفل بين الوراثة و التربية: ٢/ ١٢١.
[٥] لم يكن تلطّف النبيّ و ترحّمه خاصّاً لأولاده؛ إذ من الطبيعي أنّ كلّ والد يلطف ولده، بل تلطّفه صلى الله عليه و آله و سلم كان بالنسبة إلى أولاد الصحابة و المسلمين عموماً.
قال الأمين العاملي: «و من سيرة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله انّه يخالط أصحابه و يحادثهم، و يداعب صبيانهم و يجلسهم في حجره ... و إذا سمع بكاء الصغير و هو يصلّي خفّف صلاته»، أعيان الشيعة: ١/ ٣١٩.
و روي عن اسامة بن زيد أنّه قال: كان رسول اللَّه صلى الله عليه و آله يأخذني فيقعدني على فخذه، و يقعد الحسن عليه السلام على فخذه الاخرى، ثمّ يضمّهما ثمّ يقول: «اللّهم ارحمهما فإنّي أرحمهما»، صحيح البخاري: ٧/ ١٠٠ الباب ٢٢ ح ٦٠٠٣، و روى في مكارم الأخلاق في آداب جلوس النبيّ صلى الله عليه و آله انّه كان صلى الله عليه و آله يؤتى بالصبيّ الصغير ليدعو له بالبركة أو يسمّيه، فيأخذه فيضعه في حجره تكرمة لأهله، فربما بال الصبيّ عليه، فيصيح بعض من رآه حين بال، فيقول صلى الله عليه و آله: لا تزرموا بالصبيّ فيدعه حتّى يقضي بوله، ثمّ يفرغ له من دعائه أو تسميته، و يبلغ سرور أهله فيه، و لا يرون أنّه يتأذّى ببول صبيّهم، فإذا انصرفوا غسل ثوبه بعد. بحار الأنوار: ١٦/ ٢٤٠.