أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١٣١ - الأول ما نسب إلى السيد الخوئي قدس سره
المرأة المستأجرة هي الامّ للحمل و الولد ينسب إليها، أو ينسب إلى صاحبة البويضة، أو هما معاً؟
وجوه بل أقوال:
الأوّل: ما نسب إلى السيّد الخوئي قدس سره
من أنّ المرأة المذكورة التي زرع المنيّ في رحمها امّ للولد شرعاً؛ فإنّ الأمّ هي المرأة التي تلد الولد، كما هو مقتضى قوله تعالى «الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسائِهِمْ ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ» [١]، و صاحب النطفة أب له. و أمّا المرأة صاحبة البويضة فليست امّاً له ...
و يترتّب عليه تمام أحكام الولد من السببيّة و النسبيّة بالنسبة إلى أبيه و امّه» [٢].
و الحاصل: أنّ الامّ- كما صرّحت الآية الكريمة- هي التي تلد الولد؛ سواء كانت صاحبة البويضة أم لم تكن.
و قال بعض الباحثين: «لا دليل قاطع على عدم تأثير الرحم في حال الجنين و إيراث الخصائص، فربما يقف الطبّ غداً عليه، بل يقول بعض الأطبّاء: إنّ الولد في الحقيقة ليس فقط نتاج الكروموزمات الوراثية، فقد ثبت طبّياً الآن- و هو الاتجاه الطبّي الجديد- أنّ الإنسان نتاج العوامل الوراثية و تفاعلها مع البيئة المحيطة، و أشدّ هذه البيئات التصاقاً به هو رحم امّه، فبصرف النظر عن الكروموزمات التي تحمل الشفرة الوراثية، إلّا أنّ هذا السلوك الوراثي يتأثّر بالبيئة ... فيمكن أن يكون الطفل يحمل كروموزمات المبيض الأصل الذي استنبط منه، و لكن وجوده و تكوّنه و تغيّره صحّياً و جسمياً- و قد يكون و اللَّه أعلم نفسياً- متأثّر بالرحم الذي حمل فيه» [٣].
و لكنّ الظاهر أنّ الآية الكريمة لا تكون في مقام بيان [٤] أنّ التولّد يعتبر في
[١] سورة المجادلة ٥٨: ٢.
[٢] مسائل و ردود طبقاً لفتاوى السيّد الخوئي: ٩٩- ١٠٠ مسألة ٢٨٤.
[٣] الفقه و المسائل الطبيّة: ٩٢ مع تصرّف، و ما وراء الفقه: ٦/ ٤١ و ١٨.
[٤] و التحقيق أنّ الآية الشريفة ليست في مقام بيان حقيقة الامومة، و أنّ الامّ من هي؟ و ليست بصدد بيان أنّ الولادة من الموضع الطبيعي معتبرة في صدق الامومة، بل هي في مقابل الظهار، و أنّ الظهار ليس سبباً للُامومة، و يدلّ على ذلك صدر الآية.
هذا، مضافاً إلى أنّ الاستدلال بهذه الآية على كون الولادة مقوّمة للُامومة شرعاً، متوقّف على كون الشارع بصدد بيان حقيقة الامومة شرعاً، مع أنّه ليس كذلك، بل هو تبارك و تعالى بصدد بيان ما هو رائج عند العرف و ليس له معنى خاصّ في ذلك، م ج ف.