أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤١٥ - ثمرات التشويق
فلا ينهاهم و فيه ما فيه، فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام: ادعوا لي موسى فدعي فقال له: يا بنيّ إنّ أبا حنيفة يذكر أنّك كنت صلّيت و الناس يمرّون بين يديك، فلم تنههم، فقال:
نعم يا أبه إنّ الذي كنت اصلّي له كان أقرب إليّ منهم، يقول اللَّه- عزّ و جلّ-:
«وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ» [١]، قال: فضمّه أبو عبد اللَّه عليه السلام إلى نفسه ثمّ قال: يا بنيّ بأبي أنت و امّي يا مستودع الأسرار [٢]
. ثمرات التشويق
مع التدبّر في النصوص المتقدّمة و غيرها يستفاد منها أنّ للتشويق ثمرات لا بأس بذكرها:
١- التشويق عامل لحركة المشوَّق- مع فتح الواو- إلى جهة الكمال و الأعمال الحسنة، مثلًا الصبيّ الذي شوّقه أبوه أو المعلّم لكتابته بخطّ حسن، يتحرّك نحو المقصود و يجتهد في فعله كمال الاجتهاد في موارد اخرى.
٢- التشويق يوجب اعتماد النفس، فالصبيّ الذي يُشوَّق من طرف الوالدين أو المربّي يعتمد على نفسه و يعتقد بأنّه قادر على العمل بشوق، و لذا يسعى كمال السعي لينجز عملًا متقناً و كاملًا.
٣- التشويق يوجب إزالة اليأس من الصبيّ، فربّ صبيّ لم يبادر ببعض الأعمال ليأسه عن موفّقيته فيها، لكنّ التشويق يحرّكه إلى العمل و يزيل يأسه و حرمانه.
٤- التشويق يوجب علوّ منزلة الصبيّ عند الآخرين، و لذا يلزم أن يكون
[١] سورة ق: ٥٠/ ١٦.
[٢] وسائل الشيعة: ٣/ ٤٣٦، الباب ١١ من أبواب مكان المصلّي ح ١١.