أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٧١ - الطائفة الاولى الروايات الواردة في حكمة بعثة النبي الأكرم صلى الله عليه و آله
قال: «من حرق أو غرق، ثمّ سكت، ثمّ قال: تأويلها الأعظم أن دعاها فاستجابت له» [١]
. و القرآن كثيراً ما عبّر عن الموت و الحياة بالموت و الحياة المعنويّين، و بعبارة اخرى: عبّر عن الكفر بالموت، و عن الإيمان بالحياة. كقوله- تعالى-: (أَ وَ مَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَ جَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها) [٢].
فالمستفاد من الآية أنّ تربية الفرد على الصلاح و الفلاح و تعويده على الأخلاق الفاضلة، له من الأجر و الثواب بمنزلة إحياء جميع الناس.
الثاني: الروايات
النصوص الواردة كثيرة جدّاً نذكر شطراً منها و نخرجها في طوائف؛ فإنّ بعضها و إن لم يكن معتبراً سنداً، إلّا أنّ مجموعها مستفيض، و يكفي لإثبات المدّعى، و هي ما يلي:
الطائفة الاولى: الروايات الواردة في حكمة بعثة النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله
كقوله صلى الله عليه و آله:
«إنّما بعثت لُاتمّم مكارم الأخلاق» [٣]
حصر النبيّ صلى الله عليه و آله الهدف من بعثته في تربية نفوس الناس، و تتميم مكارم الأخلاق بينهم.
و يستفاد من الحديث أنّ التربية و تعليم مكارم الأخلاق من أهداف جميع الأنبياء، حيث قال صلى الله عليه و آله:
«لُاتمّم مكارم الأخلاق»
؛ إذ التتميم [٤] يستعمل في مورد
[١] الكافي: ٢/ ٢١٠ باب في إحياء المؤمن ح ٣.
[٢] سورة الأنعام: ٦/ ١٢٢.
[٣] سفينة البحار: ٢/ ٦٧٦، كنز العمّال: ٣/ ١٦ ح ٥٢١٧.
[٤] و يحتمل أن يكون هذا التعبير نظير ما ورد في القرآن الكريم «وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ» سورة البقرة: ٢/ ١٩٦، فكما أنّ معنى الإتمام في هذه الآية هي الإقامة و الإيجاد و الإحداث، فكذلك في هذا التعبير؛ بمعنى أنّ الأخلاق الكريمة و الصفات الحسنة و التأدّب بآداب اللَّه لم يكن إلّا بالإسلام، أو بمعنى أنّ الأخلاق صارت معدومةً في الجاهلية، فالبعثة لأجل تحقّق هذه المكارم الحسنة، م ج ف.