أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١٧٨ - الثاني الأصل
و استشكل فيه في التحرير [١]، و جعله في التذكرة قولًا للشافعي [٢]، فلا بدّ حينئذٍ من إرجاع أمره إلى الحاكم، و هو من باب الولاية العامّة لحفظ المجانين و الغيّاب، فينصب له من يباشر ذلك و يصرف عليه من بيت المال.
مستند القائل بعدم جواز التقاط الصبيّ المميّز
ما يمكن أن يستدلّ به على عدم جواز التقاط الصبيّ المميّز امور:
الأوّل: عدم صدق اللقيط عليه
، كما في مفتاح الكرامة، حيث قال: «و إنّ المدار على الاسم لا على الحاجة و أنّ المميّز لا يسمّى لقيطاً عرفاً» [٣].
الثاني: الأصل
، ففي الرياض: «و المميّز الدافع عن نفسه لا يسمّى لقيطاً جدّاً، و على تقدير التنزّل فلا أقلّ من الشكّ في تسميته بذلك حقيقة عرفاً، و هو كاف في الرجوع إلى حكم الأصل، و لعلّ مراد المجوّزين خصوص المميّز الغير الدافع، على ما يظهر من تعليلهم الجواز بما يدلّ عليه» [٤].
و قال المحقّق الأردبيلي: «و لا يبعد أن يقال: الأصل عدم وجوب الالتقاط، فيقتصر على محلّ الوفاق، فإن لم يكن مميّزاً فهو محلّ الوفاق، و إن كان مميّزاً في الجملة، و لكن مع ذلك ما وصل تمييزه إلى حفظ نفسه عن الهلاك- بأن يقع في ماء أو بئرٍ أو نارٍ، أو يقع [وقع خ] من سطح و نحو ذلك، مثل وقوعه بين يدي الحيوانات، و خروجه من البلد إلى محلّ الهلاك و مثلها- فالظاهر أنّه مثل غير المميّز، بل كاد أن لا يسمّى به.
[١] تحرير الأحكام الشرعيّة: ٤/ ٤٤٧.
[٢] تذكرة الفقهاء، الطبعة الحجريّة: ٢/ ٢٧٠.
[٣] مفتاح الكرامة: ٦/ ٨٩.
[٤] رياض المسائل: ١٤/ ١٣٨.