أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣١٧ - الخامس الأولوية القطعية
ما رواه في الكافي عن أبي الربيع الشامي قال: سئل أبو عبد اللَّه عليه السلام عن الخمر، فقال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: إنّ اللَّه عزّ و جلّ بعثني رحمةً للعالمين ... و قال: أقسم ربّي لا يشرب عبد لي خمراً في الدنيا إلّا سقيته مثل ما يشرب منها من الحميم معذّباً أو مغفوراً له، و لا يسقيها عبد لي صبيّاً صغيراً أو مملوكاً إلّا سقيته مثل ما سقاه من الحميم يوم القيامة معذّباً بعد، أو مغفوراً له» [١]
. و رواه أيضاً عن عجلان أبي صالح قال: قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام: المولود يولد فنسقيه الخمر؟ فقال: «لا، من سقي مولوداً مسكراً، سقاه اللَّه من الحميم و إن غفر له [٢]».
و غيرها [٣].
قال السيّد الفقيه اليزدي في العروة: «لا يجوز سقي المسكرات للأطفال، و كذا سائر الأعيان النجسة إذا كانت مضرّة لهم، بل مطلقاً» [٤].
و في مهذّب الأحكام: «لحرمة الإضرار بالغير مطلقاً إن كان ذلك من التسبيب، بل الظاهر وجوب الردع و لو لم تكن تسبيب في البين أصلًا. أمّا بالنسبة إلى الوليّ؛ فلأنّ ذلك مقتضى ولايته. و أمّا بالنسبة إلى غيره؛ فللسيرة المستمرّة على ردع الأطفال الذين لا يقدرون على دفع الضرر عن أنفسهم» [٥].
و بالجملة: إذا حرم سقي الخمر بالصبيّ و لو مرّةً واحدة، و كذا الأشربة و الأطعمة المتنجّسة على قول بعض الفقهاء، و وجب ردعه عنها حتّى على غير وليّه؛ لئلّا يتضرّر بشربها، و لا يقع في المفسدة، فترك تربية الطفل سنين عديدة و عدم ردعه عمّا يضرّ بروحه و خلقه الذي أشدّ ضرراً عليه قطعاً، أولى بأن يكون حراماً، و الإقدام على تربيته أولى بأن يكون واجباً بهذا المناط، و هو المطلوب.
(١- ٣) وسائل الشيعة: ١٧/ ٢٤٦، الباب ١٠ من أبواب الأشربة المحرّمة ح ١- ٣ و ٧.
[٤] العروة الوثقى: ١/ ٧٩ مسألة ٣٣.
[٥] مهذّب الأحكام: ١/ ٤٨٩.