أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١١٦ - الأول الآيات
قال في تحرير الوسيلة: «لا يجوز التلقيح بماء غير الزوج؛ سواء كانت المرأة ذات بعل أو لا، رضي الزوج و الزوجة بذلك أو لا، كانت المرأة من محارم صاحب الماء كأُمّه و اخته أو لا» [١].
و في صراط النجاة: «لا يجوز ذلك العمل؛ لأنّ التمايز و الاختلاف بين أبناء البشر ضرورة للمجتمعات الإنسانيّة، اقتضتها حكمة اللَّه سبحانه ... إضافة إلى استلزامه محرّمات اخرى، كمباشرة غير المماثل، و النظر إلى العورة، و اختلال النظام، و حصول الهرج و الفوضى- إلى أن قال:- فتضيع الأنساب و المواريث، و هذا غيض من فيض» [٢].
و جاء في المسائل المنتخبة: «لا يجوز تلقيح المرأة بماء الرجل الأجنبي؛ سواء أ كان التلقيح بواسطة رجل أجنبيّ، أو بواسطة زوجها» [٣].
أدلّة هذا الحكم
يمكن أن يستدلّ على حرمة التلقيح في الصور المتقدّمة- مضافاً إلى حرمة المحاذير المذكورة- بامور:
الأوّل: الآيات
منها: قوله تعالى [٤]: (وَ الَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ\* إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ
[١] تحرير الوسيلة: ٢/ ٥٥٩.
[٢] صراط النجاة في أجوبة الاستفتاءات للسيّد الخوئي: ٣/ ٣٩٣- ٣٩٤.
[٣] المسائل المنتخبة للشيخ الفقيه التبريزي: ٤٢٥.
[٤] يمكن الاستدلال بالآية الاولى، كما أنّه يمكن التمسّك بالآية الأخيرة، و بينهما فرق واضح؛ فإنّ الاستدلال بالآية الاولى لحرمة التلقيح يحتاج إلى ضمّ قاعدة أدبيّة؛ و هي: أنّ حذف المتعلّق يدلّ على العموم، بخلاف الاستدلال بالآية الأخيرة، فلا يحتاج إلى انضمام هذه القاعدة؛ فإنّه مطلق يشمل موارد التلقيح الصناعي بين الأجنبي و الأجنبيّة؛ فإن جعل نطفة الأجنبي في رحم المرأة حتّى من دون تحقّق الزنا يعدّ من مصاديق العادّون.
لكنّ الاستدلال بالآية الاولى- مضافاً إلى وجود التأمّل في القاعدة الأدبيّة- مخدوش من جهة وجود بعض الروايات الدالّة على أنّ المقصود من حفظ الفرج في جميع الآيات عبارة عن الحفظ عن الزنا إلّا في سورة النور؛ فإنّ المقصود فيه هو الحفظ عن النظر [تفسير كنز الدقائق: ٧/ ٤٦- ٤٧ و ٥١- ٥٢]، مضافاً إلى القرينة الداخليّة الدالّة على أنّ المقصود هو حفظ الفرج عن الزنا، فتدبّر. و بناءً على ذلك لا يصحّ الاستدلال بالآية الاولى على ما نحن فيه.
نعم، يصحّ الاستدلال بالآية الأخيرة من جهة الإطلاق- كما استدلّ به الإمام المعصوم عليه السلام- لحرمة الاستمناء، [وسائل الشيعة: ٢٨/ ٣٦٤، كتاب الحدود، ب ٣ من أبواب نكاح البهائم ح ٤]، و قد بحثنا مفصّلًا حول الآية الشريفة في رسالتنا حول التلقيح الصناعي فراجع، م ج ف.