أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١١٨ - الأول الآيات
و قوله تعالى: (وَ الْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَ الْحافِظاتِ ...) [١] أيّ من الزنا و أنواع الفجور، كما في تفسير التبيان [٢].
و لكنّ الظاهر من الآيتين انصرافهما إلى خصوص الزنا و اللواط؛ لعدم تعارف نقل المني من غير عمل الزنا في تلك الأعصار حتّى نادراً، مضافاً إلى أنّ الآية الثانية لا تدلّ على الوجوب إلّا أن يدّعى أنّه معلوم من الخارج، و أنّ حفظ الفرج محكوم بالوجوب دائماً [٣]، اللهمّ إلّا أن يقال: إنّ حذف المتعلّق في الآية يدلّ على لزوم حفظ الفرج حتّى عن الاستيلاد بالنحو المذكور، فلا وجه لدعوى الانصراف لو كان إطلاق.
نعم، يمكن أن يقال: إنّ الآية الكريمة بقرينة ما قبلها و ما بعدها في مقام وصف المؤمنين بأوصاف مذكورة إجمالًا، و ليست [٤] في مقام بيان تفصيلها، و لذلك لا إطلاق لها بحيث يشمل الاستيلاد بالطرق الحديثة.
و منها: قوله تعالى: (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَ يَحْفَظُوا [٥] فُرُوجَهُمْ- إلى قوله- وَ قُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَ يَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَ [٦]) [٧] تبيّن الآية وجوب غضّ البصر و حفظ الفرج، فيستفاد من إطلاقها
[١] سورة الأحزاب: ٣٣/ ٣٥.
[٢] تفسير التبيان: ٨/ ٣٠٩.
[٣] الفقه و المسائل الطبّية: ٨٩.
[٤] قد مرَّ أنّ الاستدلال بالآية الأخيرة إنّما هو من جهة وجود الإطلاق فيها، فالإطلاق ثابت بلا ريب، م ج ف.
[٥] و ظاهر أنّ الاستدلال مبنيّ على القاعدة المشهورة؛ يعني حذف المتعلّق يدلّ على العموم، و قد ذكرنا في محلّه أنّها لا أساس لها، و هي من المشهورات التي ليس لها واقع، و اللازم الاستناد إلى قرينة مناسبة الحكم و الموضوع في كلّ مورد، م ج ف.
[٦] سورة النور ٢٤/ ٣١.
[٧] و الظاهر من الآية الشريفة حفظ الفرج من الغير، و ذلك بقرينة السياق، فلا تدلّ فيما إذا كانت المرأة تدخل بيدها أو بالآلات الطبّية منيّ الغير في فرجها، هذا، مضافاً إلى ما مرّ من أنّ الرواية الصحيحة تدلّ على أنّ المقصود من حفظ الفرج في هذه الآية الشريفة هو النظر، فلا يشمل لما نحن فيه، و على هذا فتسقط الآية عن الاحتجاج، م ج ف.