أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٥٣١ - الأول حرمة تفضيل بعض الأولاد في العطية
من الحقّ أن يبرّوك» [١]
، و غيرها [٢].
نقول: الظاهر أنّ قول ابن الجنيد متأثّر من آراء أهل السُنّة، حيث لم نعثر على من قال بمقالته من فقهاء الإماميّة.
و يرد على الاستدلال بها أوّلًا: أنّها ضعاف سنداً و لا يصحّ أن يستند إليها لإثبات الحكم.
و ثانياً: أنّ في الطائفة الاولى أمر رسول اللَّه صلى الله عليه و آله برعاية التقوى و العدل، و هو لا يلازم لحرمة التفضيل؛ لأنّه كما أمر امّته بالوجوب، و نهاهم عن الحرام، يأمرهم بالندب و ينهاهم عن فعل المرجوح، و كم له نظير في الروايات، و كذا قوله صلى الله عليه و آله:
«إنّي لا أشهد إلّا على الحقّ»
لا يستفاد منه حرمة [٣] التفضيل و لا يلازمه؛ فإنّ أقصى ما يستفاد منه أن التفضيل ليس بحقّ، فيصدق على الكراهة أيضاً.
و كذا قوله صلى الله عليه و آله
«فارجعه»
لا يدلّ على وجوب رجوع الوالد عن هبته، و كذا ظاهر الأمر في الطائفة الثانية منها، حيث ثبت في الاصول أنّ الوجوب غير مستفاد من صيغة الأمر بحدّ ذاتها، و إنّما هو مستفاد من حكم العقل بلزوم إطاعة المولى، حيث لم يرد ترخيص، و في المقام ورد الترخيص بمقتضى الروايات الصحيحة التي سنذكرها قريباً.
بتعبيرٍ آخر: أنّ ثبوت الأمر شيءٌ، و ثبوت الوجوب شيءٌ آخر؛ إذ لا ملازمة بينهما أصلًا، فقد ثبت الأمر و لا يثبت الوجوب، كما هو الحال في الأوامر
[١] كنز العمّال ١٦: ٤٤٦ ح ٤٥٣٥٨.
[٢] سنن ابن ماجة: ٣/ ١٣٤ ح ٢٣٧٥.
[٣] سيّما بقرينة قوله صلى الله عليه و آله و سلم: «فليس يصلح هذا»؛ فإنّه و إن كان قد يستعمل في الحرمة، و لكن استعماله في الكراهة كثيرة جدّاً، و يمكن أن يُقال بقرينة السؤال المذكور في صدر الرواية: إنّ المورد من الموارد التي يكون التفضيل فيها موجباً للبغض و العداوة، م ج ف.