أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٥٥ - تمهيد
تدلّ على ذلك.
و لكن مع الأسف لم نجد كتاباً فقهيّاً جامعاً بحث فيه عن أحكام تربية الأطفال و مسئوليّة الأولياء فيها على النحو الاستدلالي الحوزويّ الرائج، كما بحث الفقهاء في موضوعات فقهيّة اخرى، مثل الصلاة و الصوم و الزكاة و ...
نعم، قد بحثوا رحمهم الله في خلال أبحاثهم الفقهيّة عن بعض مصاديق التربية العباديّة للأطفال كالبحث عن صلاتهم و صومهم و حجّهم، و هكذا اشير في كلماتهم إلى بعض أحكامها، مثل حكم وجوب تعليمهم الآداب الحسنة و غيرها.
و بالجملة: فإنّنا- بعون اللَّه تعالى- نهدف في تدوين هذا الكتاب- كما بينّا في مقدّمته- أن نطرح مواضيع تربية الأطفال على النحو الفقهي الاستدلالي الرائج كغيرها من الأبحاث الفقهيّة التي ترتبط بالأطفال، و بحثنا عنها في الأبواب المتقدّمة و سنحقّق فيها في الأبواب القادمة، و نبيّن حكمها استناداً إلى الأدلّة من الآيات و الروايات و القواعد الفقهيّة العامّة إن شاء اللَّه.
فنقول: ما معنى التربية، و ما معناها في المصطلح الفقهي، و ما هي حكمها؟ و من هو المتولّي فيها، و هل جعل الولاية فيها للأب و الجدّ فقط، أو غيرهما أيضاً مسئول عن تربية الأطفال، و على الثاني من هو المسئول فيها؟ الامّ، أو الوصيّ، أو الحاكم أو جميعاً، و هل ولايتهم فيها مترتّبة، و لبعضهم تقدّم على الآخر، أو جميعهم فيها سيّان؟
و ما هي وسائل تطبيقها و الطرق المؤثّرة فيها، و ما هي شرائطها و آدابها؟
للبحث عن هذه الامور و غيرها التي ترتبط بمسائل التربية عقدنا هذا الباب، و فيه فصول:
الفصل الأوّل: في حكم التربية و المتولّي فيها.
الفصل الثاني: في الطرق المؤثّرة فيها.