أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٦٦ - آراء فقهاء أهل السنة
ثبوت الحكم بمجرّد اتّفاقهما على عدم الوطء في المدّة، فوجهه أنّ الحقّ منحصر فيهما، و الفعل لا يعلم إلّا منهما، و إقامة البيِّنة على ذلك متعذّرة أو متعسّرة، فلو لم نكتف باتّفاقهما عليه و ألحقنا به الولد حتماً نظراً إلى الفراش، لزم الحرج و الإضرار به، حيث يعلم انتفاؤه عنه في الواقع، و لا يمكنه نفيه ظاهراً، و لأنّ الشارع أوجب عليه نفيه عنه مع العلم بانتفائه، و جعل له وسيلة إليه مع إنكار المرأة باللعان، فلا بدّ في الحكم من نصب وسيلة إلى نفيه مع تصادقهما ليثبت له الحكم اللازم له شرعاً» [١].
آراء فقهاء أهل السنّة
ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّه إذا ولدت بأقلّ من ستّة أشهر من حين الوطء أو لأكثر من أقصى الحمل، لم يثبت نسبه و يجب نفيه، كما في المقنع [٢] و مجمع الأنهر [٣].
و قال في المجموع: «إذا أتت بولد لدون ستّة أشهر من وقت العقد، انتفى عنه الولد من غير لعان؛ لأنّنا نعلم يقيناً أنّها علقت به قبل حدوث الفراش ....
و إن وضعته لأكثر من أربع سنين فينظر، إذا كان الطلاق بائناً فقد انتفى الولد من غير لعان؛ لأنّ العلوق قد حدث بعد زوال الفراش. أمّا إذا كان الطلاق رجعيّاً ففيه قولان» [٤]، و كذا في البيان [٥] و المبدع [٦] و الإنصاف [٧]
[١] مسالك الأفهام: ٨/ ٣٧٨.
[٢] المقنع في فقه أحمد: ٢٥٧.
[٣] مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر: ٢/ ١٥٨- ١٥٩.
[٤] المجموع شرح المهذب: ١٩/ ٥٢.
[٥] البيان في مذهب الشافعي: ١٠/ ٤١٩.
[٦] المبدع شرح المقنع: ٧/ ٦٤- ٦٥.
[٧] الإنصاف: ٩/ ٢٦٦- ٢٦٧.