أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٨٥ - تمهيد
المبحث الثالث: حكم التربية و التعليم و الولاية عليهما
تمهيد:
لا شكّ في أنّ تربية الأطفال بأقسامها المختلفة- أي التربية الإيمانيّة و الخُلقيّة و النفسيّة و العقليّة- في بعض الموارد واجب إجمالًا، و في بعضها الآخر مستحبّ، نظير الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، اللّذين ينقسمان إلى واجب و مندوب، و يكون المتولّي لإجراء هذا الحكم أولياء الأطفال: الأب و الجدّ و الوصيّ منهما و الامّ و الحاكم و عدول المؤمنين و ...
توضيح ذلك- كما ذكرنا سابقاً [١]: أنّ ولاية الأولياء على النفس- بمعنى الإشراف على شئون الأطفال- تنقسم إلى أقسام:
منها: الولاية على الحضانة، و الولاية على التزويج، و قد سبق الكلام فيهما.
و منها: الولاية على تربية الأولاد و تأديبهم و تعليمهم، و هي المقصودة في المقام، فيجب عليهم تربيتهم بامور ضروريّة من الوجهة الدِّينية التي اهتمّ بها الشارع كمال الاهتمام، كربط الأب ولده منذ تعقّله بالإيمان باللَّه و بالنبيّ الأعظم صلى الله عليه و آله، و تعليمه العقائد الحقّة الاثنى عشريّة، و كذا تعليمه الواجبات التي يجب لدى البلوغ بكلّ مكلّف، كالطهارة و الصلاة و الصوم، و تربيته بالاجتناب عن المحرّمات و الرذائل التي لم يرض الشارع فعلها من أيّ فاعل حتّى من غير المكلّفين، كالسرقة و الزنا و غيرها، و بالإجمال تربيته و تعليمه الامور التي فيها مصلحة ملزمة للطفل.
[١] انظر المبحث الأوّل من الباب الرابع في المجلّد الأوّل من هذا الكتاب.