أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣١٨ - اشتراك الأب و الام في الولاية على التربية و التعليم
اشتراك الأب و الامّ [١] في الولاية على التربية و التعليم
ما سبق من الأدلّة الدالّة على ولاية الأب على تربية أولاده و تعليمهم كذلك هي تدلّ على ولاية الامّ أيضاً.
توضيح ذلك: أنّ الآية الثانية: (وَ أْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ) [٢]، و الثالثة (لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَ لا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ) [٣] ظاهرتان في ولاية كلّ من الأب و الامّ، و كذا الآية الأولى: (قُوا أَنْفُسَكُمْ ...) [٤] إن توسّعنا في الخطاب و قلنا إنّها تشمل الامّهات، و ذيل الآية دليل على شمولها لهنّ؛ لأنّه كما أنّ الزوجة أهل للزوج، كذلك الزوج أهلٌ للزوجة و الأولاد أهل لهما، مضافاً إلى أنّ خطابات القرآن بمنزلة القانون الكلّي و عامّة لجميع المؤمنين إلّا ما استثني، و لم يدلّ دليل على اختصاص الحكم في الآيات بالأب، و مثلها الآية الرابعة: (وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ ...) [٥]، و الخامسة: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ ...) [٦]، و كذا الطوائف المختلفة من النصوص؛ لعموم الخطاب فيها، و التعبير بالرجل أو الوالد في بعضها من باب
[١] إنّ تربية الأولاد هي أهمّ و أخطر عمليّة تربويّة، يقوم بهذه المهمّة كلا الوالدين، و من المشاعر النبيلة التي أودعها اللَّه تعالى في قلب الأبوين شعور الرحمة بالأولاد و الرأفة بهم، و هو شعور كريم له في تربية الأولاد أفضل النتائج و أعظم الآثار، و الامّ في تحمّل المسئوليّة كالأب، بل مسئوليّتها أهمّ و أخطر؛ باعتبار أنّها ملازمة لولدها منذ الولادة، و يستفاد ذلك من بعض الروايات، كقوله صلى الله عليه و آله و سلم: «الجنّة تحت أقدام الامّهات» مستدرك الوسائل: ١٥/ ١٨٠ ح ٤، جامع أحاديث الشيعة: ٢١/ ٤٢٨ ح ١٥١٦ و الظاهر أنّه اريد به المعنى الكنائي؛ أي تربية الامّهات لأولادهنّ توجب استحقاقهم للجنّة.
[٢] سورة الطلاق: ٦٥/ ٦.
[٣] سورة البقرة: ٢/ ٢٣٣.
[٤] سورة التحريم: ٦٦/ ٦.
[٥] سورة طه: ٢٠/ ١٣٢.
[٦] سورة النور: ٢٤/ ٥٨.