أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٥٠٩ - المبحث الثالث آداب الطعام
المبحث الثالث: آداب الطعام
إنّ الإنسان إذا جلس عند مائدة الطعام كان من ضيوف الرحمن، و اللَّه- تعالى- خاطب المؤمنين قائلًا: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَ اشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ) [١].
و الفقهاء الإماميّة- أعلى اللَّه درجاتهم- أفتوا باستحباب رعاية آداب الأكل و الشرب، و ذكروا في كتاب الأطعمة و الأشربة آداباً كثيرة، فليراجع الطالب [٢].
فينبغي للمؤمن رعايتها و تعليمها للأطفال، و تفهيمهم أنّ أنواع المأكولات و المشروبات من نعم اللَّه- تعالى- على عباده، و لذا يجب على العبد شكر هذه النعم.
قال المحدّث الكاشاني:
«و أوّل ما يغلب على الصبيّ من الصفات، شره الطعام، فينبغي أن يؤدّب فيه، مثل أن لا يأخذ الطعام إلّا بيمينه، و يقول: «بسم اللَّه» عند أخذه، و يأكل ممّا يليه، و لا يبادر إلى الطعام قبل غيره، و لا يحدق إلى الطعام و لا إلى مَن يأكل، و لا يسرع في الأكل، و يمضغ الطعام مضغاً جيّداً، و لا يوالي بين اللقم، و لا يلطّخ ثوبه و لا يده، و يعوّد الخبز القفار في بعض الأوقات حتّى لا يصير بحيث يرى الأدم حتماً، و يقبّح عنده كثيرة الأكل؛ بأن يشبّه من يكثر الأكل بالبهائم، و بأن يذمّ بين يديه الصبيّ الذي يكثر الأكل، و يمدح بين يديه الصبيّ المتأدّب القليل الأكل، و يحبّب إليه الإيثار بالطعام و قلّة المبالاة به، و القناعة بالطعام الخشن أيّ طعام كان» [٣]
[١] سورة البقرة: ٢/ ١٧٢.
[٢] جواهر الكلام: ٣٦/ ٤٤٧- ٤٥٧.
[٣] المهجة البيضاء: ٥/ ١٢٤- ١٢٥ كتاب رياضة النفس.