أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣٠٠ - الأول الآيات
قال الشيخ في التبيان: «معناه أنّ على الوالدة ألّا تضارّ بولدها فيما يجب عليها من تعاهده و القيام بأمره و رضاعه و غذائه، و على الوالد ألّا يضارّ بولده فيما يجب عليه من النفقة عليه و على امّه و في حفظه و تعاهده» [١].
و في مجمع البيان: «لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها» أي لا تترك الوالدة إرضاع ولدها غيظاً على أبيه فتضرّ بولده به؛ لأنّ الوالدة أشفق عليه من الأجنبيّة «وَ لا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ» أي لا يأخذ من امّه طلباً للإضرار بها فيضرّ بولده، فتكون المضارّة على هذا بمعنى الإضرار؛ أي لا تضرّ الوالدة و لا الوالد بالولد- إلى أن قال:- و قيل:
الضرر يرجع إلى الولد، فكأنّه يقول: لا يضارّ كلّ واحد من الأب و الامّ بالصبيّ» [٢].
و في التفسير الكبير: «لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها» و إن كان خبراً في الظاهر، لكنّ المراد منه النهي، و هو يتناول إساءتها إلى الولد بترك الرضاع و ترك التعهّد و الحفظ.
و قوله: «وَ لا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ» يتناول كلّ المضارّ، و ذلك بأن يمنع الوالدة أن ترضعه و هي به أرأف، و قد يكون بأن يضيّق عليها النفقة و الكسوة، أو بأن يسيء العِشرة فيحملها ذلك على إضرارها بالولد، فكلّ ذلك داخل في هذا النهي» [٣].
و قريب من هذا في تفسير المنار، حيث قال: «فالعلّة في الأحكام السابقة منع الضرار من الجانبين بإعطاء كلّ ذي حقٍّ حقّه بالمعروف، و هو يتناول تحريم كلّ ما يأتي من أحد الوالدين للإضرار بالآخر، كأن تقصّر هي في تربية الولد البدنيّة أو النفسيّة لتغيظ الرجل، و كأن يمنعه هو من امّه و لو بعد مدّة الرضاع أو الحضانة، فالعبارة نهي عامّ عن المضارّة» [٤]
[١] تفسير التبيان: ٢/ ٢٥٨.
[٢] مجمع البيان: ٢/ ١١٥.
[٣] التفسير الكبير للفخر الرازي: ٢/ ٤٦٢.
[٤] تفسير المنار: ٢/ ٣٤٦.