أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣٠١ - الأول الآيات
و الحاصل: أنّ معنى المضارّة عامّ، فكما يشمل حرمة إضرار الزوج زوجته، و كذا إضرار الزوجة زوجها، يشمل إضرار كلّ منهما بالولد أيضاً، فعلى هذا يستفاد من هذه الآية أنّه لا يجوز للزوجين الإضرار بولدهما؛ سواء كان من جهة ترك حضانته، أو عدم نفقته أو غير ذلك، و معلوم أنّ عدم تربيته [١] و عدم تعليمه بما هو لازم له و واجب عليه ضرر عظيم على الصبي؛ سواء حصل من جانب الامّ أو الأب، و هو لا يجوز بمقتضى الآية.
فينتج أنّ تربية الولد في الامور التي يعدّ عدم القيام بها إضرار به، واجبة و المتولّى فيها الأبوان، و هو المطلوب.
و منها: قوله- تعالى-: (وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَ اصْطَبِرْ عَلَيْها) [٢].
وجه الاستدلال به بأن يقال: ظاهر الخطاب و إن كان متوجّهاً إلى النبيّ صلى الله عليه و آله، سيّما بحسب انطباقها على وقت نزول الآية و أنّها مكّية [٣]، و لم يكن في وقت نزولها في مكّة غير أهلها؛ أي خديجة عليها السلام. و قيل: من عشيرته مسلمٌ، إلّا أنّ المورد لا يخصّص الحكم، و لذا قال في التبيان: «المراد به أهل بيتك و أهل دينك، فدخلوا كلّهم في الجملة» [٤].
و قال القرطبي: «و هذا الخطاب للنبيّ صلى الله عليه و آله و يدخل في عمومه جميع امّته و أهل بيته» [٥].
و يؤيّده ذيل الآية؛ أي قوله- تعالى-: «وَ الْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى»؛ لأنّ المستفاد منها
[١] حرمة المضارّة لا تدلّ على وجوب التربية و التعليم، م ج ف.
[٢] سورة طه: ٢٠/ ١٣٢.
[٣] قال القرطبي في جامع الأحكام: ١١/ ١٦٣ سورة طه عليه السلام مكّية في قول الجميع، و قال في الميزان: ١٤/ ٢٣٩: الآية ذات سياق يلتئم بسياق سائر آيات السورة، فهي مكّية كسائرها.
[٤] تفسير التبيان: ٧/ ١٩٩.
[٥] الجامع لأحكام القرآن: ١١/ ٢٦٣.