أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣٥٢ - ولاية عدول المؤمنين على تربية الأيتام
الشارع لا يرضى بترك تربيتهم، و هي كالنفقة لهم بل أولى منها، فيجب إنجازها، و القدر المتيقّن بعد الحاكم هو المؤمن العادل. و كذا يمكن إثبات ولايتهم استناداً لبعض الأدلّة التي أقمناها لإثبات ولاية الآباء و الأجداد عليهم، كقوله- تعالى-:
(وَ تَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَ التَّقْوى وَ لا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ) [١].
و كذا الآيات التي تدلّ على مطلق الإحسان، كقوله- تعالى-: (وَ أَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) [٢] بالتقريب المتقدّم [٣].
فإنّ دلالتها على الاستحباب بنحو العام تامّ.
و من أجل أنّ كثيراً من موارد التعليم و التربية مستحبّ، و لم يكن للأيتام وليّ، كما أنّه لم يكن في البين حاكم، فيتوجّه الخطاب إلى الغير، و القدر المتيقّن منه هو المؤمن العادل.
و يمكن أن يقال: إنّ ترك التربية و التعليم الذي يوجب الانحراف و فساد الأطفال يعدّ في العرف إعانة على الإثم، فالإهمال فيها حرام، و فعلها واجب، و القدر المتيقّن للعمل بهذا الوجوب في مفروض البحث هو المؤمن العادل.
و بالجملة: لا شكّ في أنّ التربية و التعليم للأطفال الذين لا وليّ لهم تكون إحساناً إليهم؛ لأنّه يوجب جلب المنفعة لهم و رفع الضرر عنهم.
و هكذا يمكن إثبات ولايتهم على تربية الأيتام من أدلّة وجوب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر؛ إذ لا يشترط في المأمور و المنهي أن يكون عالماً بالمعصية، فينكر على المتلبّس بالمعصية بصورة تعريفه أنّها معصية و نهيه عنها، و كذا المتناول للمعصية؛ فإنّه ينكر عليه كالبغاة؛ لأنّ المعتبر ملابسته لمفسدة واجبة
[١] سورة المائدة: ٥/ ٢.
[٢] سورة البقرة: ٢/ ١٩٥.
[٣] راجع المبحث الثالث من الفصل الأوّل في هذا الباب.