أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٨٧ - ج الاعتقاد بالحلية
و استظهر في المهذّب من الأخبار المتقدّمة، انّه يحصل علم العادي و الاطمئنان في مورد تلك النصوص، فلا وجه للتمسّك بها؛ لعدم اعتبار حصول الظّن فضلًا عن كونه معتبراً، حيث قال في ذيل صحيحة محمد بن مسلم المتقدّمة: «و الظاهر حصول الاطمئنان العادي من شهادة رجلين، إلى غير ذلك من الروايات الظاهرة في حصول الاعتقاد و الاطمئنان العادي، إمّا بقرائن خارجيّة أو داخليّة بعد ردّ بعضها إلى بعض، و استفادة الحكم من مجموعها» [١].
فظهر ممّا قلنا أنّ مقصود الفقهاء من كفاية حصول الظنّ في تحقّق الشبهة، هو الظنّ المعتبر، لا مطلق الظنّ و لو كان ظاهر كلماتهم يوهم ذلك.
قال في الجواهر- بعد نقل كلمات بعضهم التي تدلّ بظاهره على كفاية مطلق الظنّ-: «و قد يدفع الإشكال من أصله؛ بأنّه بعد العلم [٢] بتوقّف إباحة الفروج على الإذن الشرعي لا يفيدها ظنّ الاستحقاق و لا احتماله إلّا مع اعتباره و جواز التعويل عليه في الشرع، فبدونه كما هو المفروض ينتفي الإذن و يثبت التحريم، فلا يكون هناك شبهة مسوّغة للوطء كي يكون الوطء وطء شبهة- إلى أن قال:- و قد ظهر من ذلك أنّ إطلاق الظنّ في تعريف الوطء بالشبهة- و كذا عدم العلم بالتحريم- ليس محمولًا على ظاهره، بل هو مقيّد بما يجوز معه الوطء على ما صرّحوا و اقتضته طريقتهم المعلومة في استباحة الفروج، و مثل هذا التسامح لا يخلو عنه أكثر
[١] مهذّب الأحكام: ٢٤/ ١٤٨ و ١٤٩.
[٢] نعم، فيمن علم بذلك بأنّ إباحة الفروج متوقّفة على الإباحة الشرعيّة، فلا يكفي ظنّ الاستحقاق أو احتماله، و لكنّ الكلام فيمن لا يعلم ذلك كما هو الغالب، أو علم و لكن نسى حين العمل، فلا يبعد في هذا الفرض أن يُقال بكفاية مطلق الظنّ، أو مجرّد اعتقاد الصحّة، و يستفاد هذا القول من الروايات الآتية في إلحاق الولد بالواطئ بالشبهة؛ كمعتبرة محمّد بن قيس سيّما ما رواه في الفقيه عن أبي جعفر عليه السلام في رجل تزوّج جارية على أنّها حرّة، ثمّ جاء رجل فأقام البيّنة على أنّها جاريته، إلخ، فتدلّ على أنّ مجرّد الاعتقاد بالحرّية كافٍ في صدق الشبهة، و أيضاً لا يخفى أنّ الروايات شاملة غالباً للشبهة الموضوعيّة، فتدبّر، م ج ف.