أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١٢٦ - الثاني النصوص
بما يظهر من جامع الرواة من أنّ ابن أبي عمير روى عنه [١].
و بالجملة: فالإمام عليه السلام- في هذه الرواية بعد تصريحه بصحّة تزويج الموكّل قبل إعلام العزل إليه- أمر بالاحتياط في أمر النكاح، و الشبهة فيه حكميّة، و اعترض عليه السلام على من أفتى ببطلان التزويج لو كان بعد العزل و لو لم يعلمه بالعزل، و مع هذا الاعتراض لا يكون الأمر بالاحتياط أمراً استحبابيّاً، كما لا يخفى.
فمقتضى تعليل الاحتياط في الفرج و النكاح بكونه منشأً للولد، هو لزوم الاحتياط في التلقيح الصناعي، و لا مجال للرجوع إلى البراءة في مثله، و يعتضد ذلك بما تقرّر في محلّه من عدم جواز الرجوع إلى البراءة العقليّة و الشرعيّة في الشبهة الموضوعيّة و المصداقيّة في باب الدماء و الفروج و الأعراض و النفوس، مستدلّاً باهتمام الشارع بحفظ هذه الموارد، و هو يمنع عن الترخيص في الاقتحام في شبهاتها و كاشف عن إيجاب الاحتياط» [٢].
قال الشيخ الأراكي قدس سره: «في صورة الشكّ في تحقّق الموضوع و عدمه و إن كان الشكّ من جهة نفس الموضوع شكّاً في الموضوع، لكن ما هو المضاف إلى هذا الموضوع من الاحترام و الحفظ منقّح الموضوع؛ فإنّ حفظ الشيء من التلف يصدق حقيقة في مورد احتماله، كما أنّ عدم المبالاة فيه صادق حقيقة على ترك الحفظ و لو لم يكن لنفس الشيء تحقّق و واقعيّة.
و بالجملة: حال الحفظ حال الاحتياط، فكما أنّه صادق في مورد احتمال الضرر و لو لم يكن ضرر واقعاً، و تركه تهوّر كذلك أيضاً، و لا يدور شيء منهما مدار وجود الواقع، بل الاحتمال هو الدخيل التامّ في صدقهما، فكذلك الحفظ و رعاية الجانب- إلى أن قال:- و على هذا فلا مساغ للرجوع إلى أصل البراءة، لكن لا ينافي
[١] جامع الرواة: ١/ ٥٤٣.
[٢] قراءات فقهية معاصرة في معطيات الطبّ الحديث: ١/ ٢٥٤ مع تصرّف.