أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١٢٤ - الثاني النصوص
مثله أنّ تمام الموضوع و الموجب للحرمة هو وضع النطفة و إقرارها في غير موضعها الّذي أمره اللَّه به، و هو صادق على مفروض ما نحن فيه [١].
و فيه: أنّ الرواية لاشتمالها على المجاهيل ضعيفة.
مضافاً إلى أنّ الحكمة المذكورة ليست عامّة، بل مختصّة بالزاني؛ لأن الزاني [٢] حيث ضيّع نطفته بحسب الغالب- إذ ربّما لا يوجب الإنزال- استحقّ المزيد من الحدّ على حدّ الشارب، و لا يستفاد منه حرمة مطلق الوضع و إن لم يصدق عليه التضييع حتّى يشمل المقام.
و الظاهر أنّه لم يلتزم أحد من الفقهاء بحرمة تضييع النطفة مطلقاً و لو لم يرتكب المضيّع محرّماً آخر.
٣- ما ورد في لزوم [٣] الاحتياط في باب الفروج و الاستيلاد، كصحيحة شعيب
[١] كلمات سديدة في مسائل جديدة: ٨٤.
[٢] فإنّ الولد المتكوّن من طريق الزنا، يعدّ ولد الزنا، و له أحكام خاصّة في الفقه، بينما أنّ الولد المتولِّد من طريق وضع المنيّ في الرحم المحرّم عليه بطريق الآلات الحديثة لا يعدّ ولد الزنا و إن قلنا بحرمة هذا العمل، و لكن لا يترتّب عليه أحكام ولد الزنا. و عليه: فالرواية مخصوصة بباب الزنا و لا تشمل ما نحن فيه، م ج ف.
[٣] و قد يستدلّ بهذه الروايات للأصل الأوّلي في المقام، مضافاً إلى الاستدلال بمذاق الشارع في باب الفروج و الدماء و الأنساب، و قد بحثنا عنه في رسالتنا في التلقيح المصنوعي، و إجماله أنّ الدليل الثاني ليس بتامّ؛ فإنّ كلمات الفقهاء في جهة الدلالة على وجوب الاحتياط، أو رجحانه في هذه الأبواب مجملة جدّاً، و أكثرها مشعرة بالرجحان لا الوجوب، و الظاهر أنّه لم يصرّح أحد بالوجوب.
نعم، كلماتهم ظاهرة في الرجحان الشديد، مضافاً إلى أنّ مذاق الشارع مستفاد من النصوص الموجودة في المقام، و ليس دليلًا مستقلًّا.
و أمّا الدليل الأوّل،- أي الروايات الواردة في المقام-: فإنّ جميعها قاصرة الدلالة على وجوب الاحتياط في هذه الأبواب، بل غاية ما تدلّ إنّما هو رجحان الاحتياط فيها و آكديته أو على أنّ الأمر بالاحتياط ليس مولويّاً شرعيّاً، بل إرشاديّ؛ فإنّ رواية شعيب الحدّاد ليس السؤال فيها من جهة عدم العلم بجواز التزويج، بل الرجل الذي كان من الموالي للإمام عليه السلام يعلم بأنّ التزويج صحيح شرعاً من جهة جريان قاعدة الإلزام، لكنّه استشار الإمام لأجل إقدامه في ذلك، أو عدم إقدامه، و جواب الإمام عليه السلام فيه قرينة واضحة على كون الحكم إرشاديّاً، فإنّ التعليل بأنّ أمر الفرج شديد، و فيه يكون الولد قرينة على ذلك.
و هكذا ما ورد في رواية علاء بن سيّابة؛ فإنّ التعبير بالأحرى و بأنّه فيه الولد قرينة على كونه عليه السلام في مقام الإرشاد، و بناءً على ذلك فلا يستفاد من الروايات الواردة أنّ الاحتياط في الدماء و الفروج واجب بالوجوب الشرعي المولوي، فالأصل الأوّلي في المقام هي البراءة العقليّة أو النقليّة، من دون فرق بين الأبواب، م ج ف.