أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٩٦ - الأول الآيات
و مثل ذلك قال المحقّق الأردبيلي، و أضاف «بأنّ هذا بالطريق المذكور في باب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر ... فدلّت على وجوب أمر الأهل و نهيه لسائر العبادات و عن المعاصي، كما يدلّ عليه وجوب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر مطلقاً، فكأنّ بالنسبة إلى الأهل زيادة اعتناء، فدلّت على وجوب تعليمهم الواجب و المحرّم، و أمرهم بالفعل و نهيهم عن الترك» [١].
و في تفسير القرطبي: «قُوا أَنْفُسَكُمْ دخل فيه الأولاد؛ لأنّ الولد بعض منه ...
فيعلّمه الحلال و الحرام، و يجنّبه المعاصي و الآثام إلى غير ذلك من الأحكام- إلى أن قال-: فعلينا تعليم أولادنا و أهلينا الدِّين و الخير و ما لا يستغنى [٢] عنه من الأدب» [٣]. و كذا في التفسير الكبير [٤].
و مثل ذلك في تفسير الآلوسي، و أضاف: «بأنّ المراد بالأهل ... ما يشمل الزوجة و الولد و العبد و الأمة، و استدلّ بهذه الآية على أنّه يجب على الرجل تعلّم ما يجب من الفرائض و تعليمه لهؤلاء، و أدخل بعضهم الأولاد في الأنفس- في قوله تعالى-: (قُوا أَنْفُسَكُمْ): لأنّ الولد بعض من أبيه» [٥].
و الحاصل: أنّه يستفاد من الإطلاق في معنى الوقاية و الأهل و الإيعاد بالعذاب مع ضميمة الروايات الواردة [٦] في ذيلها [٧]، أنّه يجب على الأولياء أن يمنعوا
[١] زبدة البيان: ٧٢٠- ٧٢١.
[٢] الآية إنّما هي بصدد المنع عمّا يكون فعله أو تركه موجباً لدخول النار. و أمّا الأدب، فليست دالّة عليه، م ج ف.
[٣] تفسير القرطبي، الجامع لأحكام القرآن: ١٨/ ١٩٥- ١٩٦.
[٤] التفسير الكبير: ١٠/ ٥٧٢.
[٥] تفسير الآلوسي: ٢٨/ ٤٨٥.
[٦] الظاهر عدم دلالة الروايات الآتية على وجوب منع الأولاد عمّا أوعد اللَّه تعالى عليها النار، فراجع، م ج ف.
[٧] سنذكر قريباً في ضمن النصوص التي دلّت على وجوب التربية و التعليم الروايات الواردة في ذيل الآية.