أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٩٨ - المبحث الخامس عدم ثبوت النسب بالزنا
و يدلّ على إثبات هذا الحكم أوّلًا: الإجماع كما تقدّم.
و ثانياً: النصوص المعتبرة.
منها:
ما رواه الشيخ في الصحيح عن عليّ بن مهزيار، عن محمّد بن الحسن القمّي قال: كتب بعض أصحابنا على يدي إلى أبي جعفر عليه السلام: ما تقول في رجل فجر بامرأة فحبلت ثمّ إنّه تزوّجها بعد الحمل فجاءت بولد و هو أشبه خلق اللَّه به، فكتب عليه السلام بخطّه و خاتمه: «الولد لغيّة لا يورث» [١].
و ما رواه أيضاً في الصحيح عن الحلبي، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «أيّما رجل وقع على وليدة قوم حراماً ثمّ اشتراها فادّعى ولدها فإنّه لا يورث منه؛ فإنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله قال: الولد للفراش و للعاهر الحجر» [٢]
و غيرها [٣] و دلالتها ظاهرة [٤].
و الحاصل: أنّه ممّا اتّفق عليه فقهاء الشيعة أنّ ولد الزنا لا يلحق بالزاني و من خلق من مائه، و كذا بالزانية و التي ولدته، أي أبيه و امّه بحسب اللغة و التكوين.
نعم، يظهر من كلام أبي الصلاح الحلبي في الكافي خلاف ذلك؛ فإنّه قال في باب الإرث: «إنّ ولد الزنا يرث امّه و من يتعلّق نسبها و يرثونه» [٥].
و كذا من كلام ابن الجنيد؛ لأنّه قال: «لا يرث ولد الزنا ممّن زنى بامّه فولدته بمائه، و لا يرثه و إن ادّعاه و ميراثه لُامّه كولد الملاعنة» [٦].
و الذي يمكن أن يكون مستنداً لهذا القول،
ما رواه الشيخ عن إسحاق بن عمّار
[١] وسائل الشيعة: ١٥/ ٢١٤، الباب ١٠١ من أبواب أحكام الأولاد ح ١.
[٢] وسائل الشيعة: ١٤/ ٥٨٣، الباب ٧٤ من أبواب نكاح العبيد ح ١.
[٣] وسائل الشيعة: ١٧/ ٥٦٦، الباب ٨ من أبواب ميراث ولد الملاعنة ح ١ و ٤.
[٤] الرواية الاولى دالّة على عدم ثبوت الإرث، و لا ملازمة بينه و بين نفي النسب. نعم، الملازمة من جهة العكس ثابتة قطعاً، و الرواية الثانية دالّة على نفي النسب، و لا ريب في دلالتها على ذلك، م ج ف.
[٥] الكافي في الفقه: ٣٧٧.
[٦] مختلف الشيعة: ٩/ ٩٣.