أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٣٧ - الأول الكتاب
الراقية يومئذٍ كالروم و فارس، و كانوا يرتّبون على الدعيّ- التبنّي- أحكام الولد الصلبي من التوارث و حرمة الازدواج و غيرهما، و قد ألغاه الإسلام» [١].
فمعنى الآية بتوضيح منّا يكون هكذا: إنّ اللَّه تعالى لم يجعل أدعياءكم- أي أبناءكم بالتبنّي- أبناءكم حقيقة؛ لأنّ البنوّة لا تكون بتبنّيكم أبناء غيركم، فهذا ادّعاء محض (قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ)، و لا تثبت به البنوّة حقيقة.
و في مجمع البيان في تفسير هذه الآية: «نزلت في زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبي من بني عبد ود، تبنّاه النبيّ صلى الله عليه و آله قبل الوحي، و كان قد وقع عليه السبي فاشتراه رسول اللَّه صلى الله عليه و آله ... فلمّا نبئ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله دعاه إلى الإسلام فأسلم، فقدم أبو حارثة مكّة و أتى أبا طالب و قال: سل ابن أخيك فإمّا أن يبيعه و إمّا أن يعتقه.
فلمّا قال ذلك أبو طالب لرسول اللَّه صلى الله عليه و آله قال: هو حرّ فليذهب حيث شاء. فأبى زيد أن يفارق رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، فقال حارثة:
يا معشر قريش اشهدوا أنّه ليس ابني. فقال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: اشهدوا أنّه ابني- يعني زيداً- فكان يدعى زيد بن محمّد صلى الله عليه و آله، فلمّا تزوّج النبيّ صلى الله عليه و آله زينب بنت جحش التي كانت تحت زيد بن حارثة قالت اليهود و المنافقون: تزوّج محمّد صلى الله عليه و آله امرأة ابنه و هو ينهى الناس عنها.
فقال اللَّه سبحانه: ما جعل اللَّه من تدعونه ولداً- و هو ثابت النسب من غيركم- ولداً لكم ... تقولونه بألسنتكم لا حقيقة له عند اللَّه تعالى» [٢]، و كذا في غيره [٣]
[١] الميزان في تفسير القرآن: ١٦/ ٢٧٥.
[٢] مجمع البيان: ٨/ ١٠٦.
[٣] الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: ١٤/ ١١٨ و ما بعدها.