مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٠٤ - الثّاني العينان
و في العين الصحيحة من الأعور (١) الدية كاملة، إذا كان العور خلقة أو بآفة من اللّه. و لو استحقّ ديتها، كان في الصحيحة نصف الدية خمس مائة دينار.
أمّا العوراء ففي خسفها روايتان، إحداهما: ربع الدية، و هي متروكة، و الأخرى: ثلث الدية، و هي مشهورة، سواء كانت خلقة أو بجناية جان. و وهم هنا واهم، فتوقّ زلله.
في الإجماع. و كيف كان، فالأظهر هو القول الأوّل.
قوله: «و في العين الصحيحة من الأعور. إلخ».
(١) أجمع المسلمون على أن في العينين معا الدية، و في إحداهما من الصحيح نصف الدية، لأنها ممّا في البدن منه اثنان، و لما روي عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أنه قال: «في العينين الدية» [١]. و في خبر آخر عنه (صلّى اللّه عليه و آله): «في العين خمسون من الإبل» [٢]. و هذا يشمل عين الأعور و غيرها.
لكن روى أصحابنا روايات [٣] متعدّدة عن الأئمّة (عليهم السلام) أن في عين الأعور الدية كاملة إذا لم يكن استحقّ دية الأخرى. و المعنى فيه: أنه يكون قد أذهب جميع بصره، فعليه الدية لذلك. و على تقدير استحقاقه دية الأخرى تكون الأخرى بمنزلة الموجودة، لأنه أخذ عوضها أو استحقّه، فتكون دية الصحيحة على أصلها بنصف دية كاملة.
و وافقنا بعض [٤] العامّة على وجوب دية كاملة لعين الأعور. و بقي
[١] سنن البيهقي ٨: ٨٦، تلخيص الحبير ٤: ٢٧ ذيل ح ١٧٠٨.
[٢] مصنف عبد الرّزاق ٩: ٣٢٦ ح ١٧٤٠٨، تلخيص الحبير ٤: ٢٧ ذيل ح ١٧٠٨.
[٣] راجع الوسائل ١٩: ٢٥٢ ب «٢٧» من أبواب ديات الأعضاء.
[٤] المحلّى لابن حزم ١٠: ٤١٩، الكافي للقرطبي ٢: ١١١٢، المغني لابن قدامة ٩: ٥٩٠.