مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٣٦ - الخامس عشر الذّكر
و في أدرة الخصيتين (١) أربع مائة دينار، فإن فحج فلم يقدر على المشي فثمان مائة دينار. و مستنده كتاب ظريف، غير أن الشهرة تؤيّده.
قال: لأن الولد من البيضة اليسرى» [١].
و هذا الخبر خاصّ، فيكون مقدّما على ذلك العامّ، مع اشتراكهما في الحسن، و ما صحّ في ذلك مقطوع كما تقدّم. و لأنهما متفاوتتان في المنفعة، فيناسبهما التفاوت في الدية.
و جمع الراوندي [٢] بين الروايتين بحمل الأولى على من لا يصلح للتولّد، كالشيخ اليائس من الجماع، و الثانية على غيره.
و ذهب ابن الجنيد [٣] إلى أن في اليمنى نصف الدية، و في اليسرى تمام الدية، محتجّا بأن الولد منها، ففي فواتها فوات منفعة تامّة، فتجب الدية لذلك كغيرها من المنافع.
و قد يترجّح الأول بكثرة رواياته، و شهرة مضمونها، و مناسبتها لغيرها ممّا في البدن منه اثنان. و قد أنكر بعض الأطبّاء انحصار التولّد في [٤] الخصية اليسرى.
و نسبه الجاحظ في حياة الحيوان [٥] إلى العامّة. و قوّة المنفعة لا تؤثّر في زيادة الدية، كما لا تزيد اليد الباطشة عن الضعيفة، و كذلك العين. و لو صحّ نسبة التولّد إلى الأئمّة (عليهم السلام) لم يلتفت إلى إنكار منكره، لكن قد عرفت حاله.
قوله: «و في أدرة الخصيتين. إلخ».
(١) الأدرة- بضمّ الهمزة و سكون الدال- انتفاخ الخصية، يقال: رجل آدر إذا
[١] الكافي ٧: ٣١٥ ح ٢٢، التهذيب ١٠: ٢٥٠ ح ٩٨٩، الوسائل ١٩: ٢١٣ ب «١» من أبواب ديات الأعضاء ح ١.
[٢] حكاه عنه الشهيد في غاية المراد: ٤١٥.
[٣] حكاه عنه العلامة في المختلف: ٨٠٨.
[٤] في «خ»: من.
[٥] انظر الحيوان ١: ١٢٣.