مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٩٨ - الأوّل الشّعر
..........
و روى مسمع [١] عنه (عليه السلام) مثله، إلا أنه قال: «فيمتعط شعر رأسه فلا ينبت، قال: عليه الدية كاملة». و لم يذكر شعر اللحية.
و في رواية أخرى له عنه (عليه السلام): «أن أمير المؤمنين (عليه السلام) قضى في اللحية إذا حلقت فلم تنبت الدية كاملة، فإذا نبتت فثلث الدية» [٢].
و في الاستدلال بهما نظر، لدلالة الأولى على وجوب الدية لهما معا، لا لكلّ واحد الذي هو المدّعى. و الثانية نفسها ضعيفة السند جدّا، فلا تصلح سندا.
و قال المفيد [٣]: في كلّ منهما إذا لم ينبت مائة دينار. و ذكر أن به رواية، و لم يثبت.
و في المختلف ما يشعر بالتوقّف في الحكم و أنه محلّ الإشكال، لأنه قال عقيب رواية سليمان بن خالد: «و هذه الرواية عندي حسنة يتعيّن العمل بها، و لأنه واحد في الإنسان، فيدخل تحت حكم ما في الإنسان منه واحد، و يمكن منع الوحدة» [٤].
و أنت قد عرفت أن الرواية و إن كانت حسنة إلا أنها لا تدلّ على المطلوب.
و منع الوحدة واضح، لأن الواحد هو جملة الشعر على الإنسان لا على بعض أعضائه.
[١] لم نجد الرواية عن مسمع في مصادر الحديث، و لعلّه من سهو قلمه الشريف «(قدّس سرّه)». نعم، رواها الكليني عن عليّ بن خالد في الكافي ٧: ٣١٦ ح ٢٤، و الشيخ عن عليّ بن حديد في التهذيب ١٠: ٢٥٠ ح ٩٩١، و انظر الوسائل ١٩: ٢٦١ ب «٣٧» من أبواب ديات الأعضاء ح ٢.
[٢] الكافي ٧: ٣١٦ ح ٢٣، التهذيب ١٠: ٢٥٠ ح ٩٩٠، الوسائل ١٩: ٢٦٠ الباب المتقدّم ح ١.
[٣] المقنعة: ٧٥٦.
[٤] المختلف: ٨٠١.