مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٩٦ - و من لواحق هذا الباب
..........
البئر، و توزّع الدية على الثلاثة، و أحدها بفعله، فيسقط ما قابل فعله و هو جذبه الثاني، و يجب ثلث على الثاني، لجذبه الثالث، و ثلث على الثالث، لجذبه الرابع، و لا شيء على الرابع، لعدم تعدّيه.
و يجب للثاني أيضا ثلثا الدية، لموته بثلاثة أسباب: جذب الأول إيّاه و ثقل الثالث و الرابع، فيهدر ثلث ديته في مقابلة فعله، و يجب ثلثها على الأول، و الثلث على الثالث.
و للثالث ثلثا الدية أيضا، لموته بثلاثة أسباب، أحدها بفعله و هو جذبه الرابع، فيسقط منها ما قابله، و يجب ثلثا ديته على الأول و الثاني، لأن الأول جذب الثاني، و الثاني جذب الثالث، فكأنّهما شاركاه في إهلاك نفسه. و هذا مبنيّ على عدم اعتبار الحفر، لأن أفعالهم مباشرة، فيقدّم على الحفر الذي هو السبب.
و الثاني: أن يعتبر معها صدمة البئر، فتجعل الأسباب أربعة، و يهدر ربع دية الأول، لجذبه الثاني، و يجب الربع على الحافر إن كان الحفر عدوانا، و يهدر إن لم يكن عدوانا، و الربع على الثاني، لجذبه الثالث، و الربع على الثالث، لجذبه الرابع.
و أما الثاني فلا أثر للحفر في حقّه، و قد مات بجذب الأول إيّاه و بفعل [١] الثالث و الرابع، فيهدر ثلث ديته، و يجب ثلثها على الأول، و الثلث على الثالث.
و أما الثالث فقد مات بجذب الثاني إيّاه و بثقل الرابع، فيهدر نصف ديته، و يجب نصفها على الثاني.
و الثالث: وجوب الديات بحسب ما روي في واقعة الزبية. و الأظهر هو الأول.
[١] كذا فيما لدينا من النسخ الخطّية، و لعلّ الصحيح: و بثقل.