مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٢٧ - الأولى الطّبيب يضمن ما يتلف بعلاجه إن كان قاصرا
شرعا. و قيل: يضمن، لمباشرته الإتلاف. و هو أشبه.
فإن قلنا لا يضمن، فلا بحث. و إن قلنا يضمن، فهو يضمن في ماله.
و عملا- و المراد: كونه عالما بما يحتاج إليه ذلك المرض المعالج بحسب ما قرّر له في فنّه- فعالج فاتّفق التلف نفسا أو طرفا، ففي الضمان قولان، أصحّهما و أشهرهما: نعم. ذهب إليه الشيخان [١] و الأتباع [٢] و المصنف- (رحمه اللّه)- و غيرهم [٣]. و جعلوه شبيه عمد. أما الضمان فلحصول التلف المستند إلى فعل الطبيب. و أما إنه شبيه عمد فلتحقّق القصد إلى الفعل دون القتل.
و قال ابن إدريس [٤]: لا يضمن، للأصل، و لسقوطه بإذنه، و لأنه فعل سائغ شرعا فلا يستعقب ضمانا.
و أجيب: بأن أصالة البراءة لا تتمّ مع دليل الشغل. و الإذن في العلاج لا في الإتلاف. و لا منافاة بين الجواز و بين الضمان، كالضارب للتأديب. و قد روى السكوني عن الصادق (عليه السلام): «أن أمير المؤمنين (عليه السلام) ضمّن ختّانا قطع حشفة غلام» [٥]. و هي شاهد، و إن ضعف طريقها.
قال المصنف- (رحمه اللّه)- في النكت: «الأصحاب متّفقون على أن الطبيب
[١] المقنعة: ٧٣٤- ٧٣٥، النهاية: ٧٣٤.
[٢] المراسم: ٢٣٥، غنية النزوع: ٤٠٢، المهذّب ٢: ٤٩٩، الوسيلة: ٤٣٠، إصباح الشيعة: ٤٩١.
[٣] الكافي في الفقه: ٣٩٢، الجامع للشرائع: ٥٨٦، إرشاد الأذهان ٢: ٢٢٢، إيضاح الفوائد ٤: ٦٥٥- ٦٥٦، اللمعة الدمشقيّة: ١٨٠.
[٤] السرائر ٣: ٣٧٣.
[٥] التهذيب ١٠: ٢٣٤ ح ٩٢٨، الوسائل ١٩: ١٩٥ ب «٢٤» من أبواب موجبات الضمان ح ٢.