مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٥٩ - التاسعة لو قطع يد رجل ثمَّ قتل آخر
..........
و لأنه لو أخذ دية تامّة اجتمع له العوض و المعوّض و زيادة في الأخيرة و نقيصة [١] في الأولين، و هو غير جائز.
و لأنه يكون الاستيفاء قد وقع مرّتين، و هو ظلم. نعم، له القصاص، لعدم دخول قصاص الطرف في قصاص النفس هنا قطعا، لسبق الاستيفاء.
قال في المبسوط [٢]: و ليس معنا موضع فيه قصاص لا يمكن العدول عنه إلى الدية إلا هذا.
و المصنف- (رحمه اللّه)- تردّد في حكم المسائل الثلاث. و منشؤه ممّا ذكر.
و ممّا أشار إليه من أن للنفس دية على انفرادها، و ما استوفاه في الأعضاء سابقا وقع قصاصا، فلا يمنع أخذ عوض النفس.
و تقريره: أن العدوان قد حصل من الجاني، فيثبت [في] [٣] مقابلته بمثله أو بدله ما لم يمنع مانع.
أما حصول العدوان فلأنه حصل بسراية مضمونة، و جرح المضمون مضمون.
و أما وجوب المقابلة بالمثل لقوله تعالى فَمَنِ اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ [٤]. و البدل لقوله تعالى فَقَدْ جَعَلْنٰا لِوَلِيِّهِ سُلْطٰاناً [٥]. و ثبوت كون الدية بدلا عن النفس شرعا.
[١] كذا في «ت، م»، و في سائر النسخ: و يقتضيه.
[٢] المبسوط ٧: ٦٢.
[٣] من «خ» و إحدى الحجريّتين.
[٤] البقرة: ١٩٤.
[٥] الإسراء: ٣٣.