مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٩١ - الخامسة لو شهد اثنان أنّه قتل، و آخران على غيره أنّه قتله
..........
الأخرى. و لا يمكن العمل بهما، لاستلزامه وجوب قتل الشخصين معا، و هو باطل إجماعا، و لا العمل بإحداهما دون الأخرى، لعدم الأولويّة، فلم يبق إلا سقوطهما معا بالنسبة إلى القود، لأنه تهجّم على الدماء المحقونة في نظر الشرع بغير سبب معلوم و لا مظنون، إذ كلّ واحدة من الشهادتين تكذّب الأخرى، و لأن القتل حدّ يسقط بالشبهة.
و أما الثاني، و هو ثبوت الدية عليهما، فلئلّا يطلّ [١] دم امرء مسلم، و قد ثبت أن قاتله أحدهما و جهل عينه، فيجب عليهما، لانتفاء المرجّح.
و الوجه الآخر الذي ذكره المصنف- (رحمه اللّه)- مذهب ابن إدريس [٢]، محتجّا بقوله تعالى فَقَدْ جَعَلْنٰا لِوَلِيِّهِ سُلْطٰاناً [٣]، و نفي القتل عنهما ينافي إثبات السلطان. و بأن البيّنة ناهضة على كلّ منهما بوجوب القود، فلا وجه لسقوطه. و بأنّا قد أجمعنا على أنه لو شهد اثنان على واحد بأنه القاتل، فأقرّ آخر بالقتل، يتخيّر الوليّ في التصديق و الإقرار، كالبيّنة في حقّ الآدمي.
و أجيب بأن الآية تدلّ على إثبات السلطان للوليّ مع علم القاتل لا مطلقا، و هو منتف هنا. و البيّنة إنما تنهض مع عدم المعارض، و هو موجود. و الإجماع على المسألة المبنيّ عليها ممنوع، مع وجود الفرق بين الإقرار و البيّنة في كثير من الموارد، و منه اشتراط تعدّد الشاهد دون الإقرار.
و في هذا الأخير نظر، لأن الكلام في مساواة الإقرار الذي يثبت به الحقّ للبيّنة التي يثبت بها، و هي الشاهدان هنا، لا في مساواته للشاهد. نعم، إلحاق
[١] في «خ، م»: يبطل. و الطلّ: هدر الدم. لسان العرب ١١: ٤٠٥.
[٢] السرائر ٣: ٣٤١- ٣٤٢.
[٣] الإسراء: ٣٣.