حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٤٠٩ - باب وجوب صلاة الجمعة و شرائطها
مع أنّهم- (صلوات اللّه عليهم أجمعين)- كانوا يقولون في التقيّة أنّ صاحبها يقصّر [١]، و الْإِنْسٰانُ عَلىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ [٢] و أمثال ذلك.
مع أنّهم- (صلوات اللّه عليهم أجمعين)- دائما كانوا يشكون أنّ الشيعة يتركون التقيّة [٣]، فكيف في المقام صار الأمر بالعكس؟ فلا بدّ أن يكون المعصوم (عليه السلام) يسأل عنهم عن سبب الترك، فإن قالوا: التقيّة، كان يقول لهم: هذه الصورة افعلوا، و هذا أشدّ من الترغيب، بل الترغيب لغو بحت على ما اعتقده المصنّف.
بل غير خفيّ أنّهم كانوا يتركونها من جهة أنّهم كانوا يعلمون أنّها منصب المعصوم (عليه السلام) يفعلها بنفسه أو بنائبه.
و لمّا لم يكن عندهم نائبه فهموا من زيادة الحثّ الوجوب، و هو مقصور في أن يفعلوها مع المعصوم (عليه السلام)؛ لعدم النائب، فلذا قال: «حتّى ظننت» [٤] .. إلى آخره و أجاب (عليه السلام) بما أجاب يعني أنّ الحثّ بعد بمكانه؛ لأنّي لا اريد إلّا أن يفعلوها جماعة بقدر تمكّنهم منها، لا وجوبا.
و بالجملة؛ مستند الكلام دلالة هذه الرواية- كسائر الروايات- في استحبابها؛ لأنّ [ها] كصلاة العيدين، و ستعرف حالها، و أبسط [نا] الكلام في شرحنا على «المفاتيح» [٥]، و حاشيتنا على «المدارك» [٦]، و «رسالتنا في الجمعة» [٧].
قوله: [ثمّ] لا يخفى دلالة هذه الأخبار المستفيضة على وجوب صلاة الجمعة
[١] وسائل الشيعة: ١٦/ ٢٢١ الباب ٢٨ من أبواب الأمر و النهي و ما يناسبهما.
[٢] القيامة (٧٥): ١٤.
[٣] بحار الأنوار: ٢/ ٧٣ الحديث ٣٦- ٤٨، ٢١٢- ٢١٣ الباب ٢٧.
[٤] وسائل الشيعة: ٧/ ٣٠٩ الحديث ٩٨٣٣.
[٥] مصابيح الظلام: ١/ ٣٢٢- ٤١٧.
[٦] الحاشية على مدارك الأحكام: ٣/ ١٤٠- ١٤٧.
[٧] مخطوط