حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٢٠٥ - حكم أهل الكتاب
[حكم أهل الكتاب]
قوله: أحمد، عن الخراساني، قال: قلت للرضا (عليه السلام): الجارية النصرانيّة تخدمك و أنت تعلم أنّها نصرانيّة لا تتوضّأ و لا تغتسل من جنابة، قال: «لا بأس، تغسل يديها» [١].
هذا على سبيل الفرض، كما هو المتعارف في السؤال و في المحاورات، و إلّا فمن المعلوم أنّه لم تكن عنده (عليه السلام) جارية نصرانيّة تخدمه في خراسان، كما هو ظاهر من الأخبار و التواريخ، و ظاهر أنّ هذا السؤال كان في خراسان، كما لا يخفى على العاقل.
و أيضا أنّهم (عليهم السلام) شدّدوا المنع عن مساورتهم، و أمروا بالتجنّب، فإن كان بناء على نجاستهم- كما هو المشهور، بل هو إجماعي [٢] و إن خرج معلوم النسب [٣]- لأنّه من شعار الشيعة، و بأنّه مخاصمتهم مع العامّة في الأعصار السابقة، و ادّعى الإجماع غير واحد من فقهائنا، و العامّة يعرفون هذا و ينسبونهم إلى ذلك فلا يضرّ خروج شاذّ معلوم النسب، و الأخبار في غاية [الظهور] في النجاسة [٤]، فيظهر غاية الظهور- كون الطهارة بناء على التقيّة.
و بالجملة، إن كان أوامرهم (عليهم السلام) بالتجنّب بناء على النجاسة- كما هو الأظهر و الأقوى- فلا معنى لما قاله، اللّهمّ إلّا أن تكون على التقيّة.
و إن كان بناء على الكراهة و التغليظ فيها- كما هو رأي الشاذّ- فلا معنى لأن يأمروا الناس بالبرّ و ينسون أنفسهم، و يكونوا يقولون ما لا يفعلون، إلى غير ذلك
[١] الوافي: ٦/ ٢١٠ الحديث ٤١٢٩، لاحظ! تهذيب الأحكام: ١/ ٣٩٩ الحديث ١٢٤٥، وسائل الشيعة: ٣/ ٤٢٢ الحديث ٤٠٥٠.
[٢] مسائل الناصريات: ٨٤ المسألة ١٠، المعتبر: ١/ ٤٣٩ و ٤٤٠، نهاية الإحكام: ١/ ٢٧٣.
[٣] لاحظ! ذخيرة المعاد: ١٥٠.
[٤] وسائل الشيعة: ٣/ ٤١٩ الباب ١٤ من أبواب النجاسات.