حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٨٦ - مكانته العلميّة
و ذكاء وافر أن يصبح من خيرة تلامذة الحكيم، و أن يصبح صهرا له بعد حين.
و بعد فترة ترك شيراز إلى كاشان [١] و هناك أصبح مرجعا للناس إلى أن ودّع الحياة و التحق بالرفيق الأعلى في مدينة كاشان، و قبره الآن مزار معروف [٢].
مكانته العلميّة:
يعدّ الفيض الكاشاني من نوادر الدهر، و مشاهير علماء الشيعة، فله في جميع العلوم العقليّة و النقليّة مؤلّفات مفيدة و تصانيف ثمينة، و له في الموضوعات الدينيّة المختلفة آراء و نظريّات كما أنّ له في بعض المسائل الفقهيّة مواقف خاصّة يختلف فيها مع غيره من الفقهاء.
كان من المتكلّمين، و الفلاسفة المشّائيين، و كان ذا حظّ وافر في العلوم الأخلاقيّة، و معرفة النفس. كما أنّه كان شاعرا أديبا أنشد أشعارا رائعة و لطيفة، و ما تركه من الآداب العرفانية، الغزل الرائع ممّا يأنس به أرباب الذوق الفنّيّ الرقيق.
يقول العلّامة الطباطبائى (رحمه اللّه) عن شخصية المحدّث الكاشاني البارعة: كان الفيض الكاشاني شخصيّة جامعة للعلوم قلّ نظيرها في العالم الإسلامي في جامعيّته، و الملاحظ أنّه قد تناول كلّ علم من العلوم بصورة مستقلّة، و لم يخلط علما بآخر. ففي تفسير الصافي و الأصفى و المصفّى سلك المنهج الروائي في التفسير فقط، فلم يدخل في الأبحاث الفلسفيّة و العرفانيّة، و الشهوديّة. و من راجع كتابه «الوافي» في الأخبار رأى أنّه كان أخباريّا محضا و كأنّه لم يقرأ الفلسفة أبدا. و في الكتب و المؤلّفات العرفانيّة سلك نفس هذا المسلك أيضا و لم يتجاوزه، و لم يحد عن الموضوع قطّ [٣].
[١] لؤلؤة البحرين: ١٣٢.
[٢] مستدرك الوسائل (الخاتمة): ٢/ ٢٣٥، تاريخ كاشان: ٥٠٠.
[٣] مهر تابان: ٢٦.