حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٢٢ - ج القواعد الثانويّة؛
المناط لا ريب في كون العوامل الزمانيّة و المكانيّة دخيلة فيه. و إحراز المناط المنصوص و تعميمه و تسريته أمر متّفق عليه، و لكنّ البحث في أنّه في موضوع لم ينصّ الشارع فيه على ملاك أو مناط، بل جعل الحكم بما أنّه شارع و مقنّن فقط، ففي مثل هذا هل يمكن ادّعاء مناط يكون ذاك موجبا لسريان الحكم إلى سائر الموارد أم لا؟ أو يدّعى إنّ ذلك المناط المنصوص لا ينطبق اليوم لما حكم الشارع به، و عليه فلا حكم له و يكون بذلك منتفيا أم لا؟
الحقّ فيه أنّ العقول البشريّة عاجزة بل قاصرة عن الإحاطة بتمام مناطات الأحكام، و لا تجد من يدّعي جزما أو يقطع في مورد أنّ ملاك الحكم الفلاني- سواء أ كان إيجابيّا أو تحريميّا، بل حتّى الاستحبابي و الكراهتي- هو بنفس الفلسفة و العلّة التي أدركتها أنا دون غيرها. إذ في تلك الحال كما يحتمل فيها أنّ ملاك الحكم فيه هو ذاك كذا قد يكون هناك احتمال اخر قد غفل عنه .. و عليه فلا يمكن الجزم بذلك، و لا يكون كلّ ما حكم به الشرع يجب أن يحكم به العقل، و ما لم يحكم لا يعدّ حكما شرعيا ..!
بل معنى هذه العبارة المعروفة: «كلّ ما حكم به الشرع حكم به العقل» هو أنّ الأحكام الشرعيّة بشكل بحيث أنّ لها أسرار و رموز لو بيّنات تلك الأسرار للعقل لأقرّ العقل ضرورة تلك الأحكام.
و هذا التوجيه ليس إنكارا لقاعدة الملازمة، حيث هي ناظرة إلى الكشف القطعيّ و اليقينيّ الذي هو مقبول عقول جميع العقلاء، و لا يتردّد فيه العاقل البتّة.
نعم، في مثل هذه الموارد تعدّ قاعدة الملازمة مقبولة بلا كلام.
و هو مجرد فرض؛ حيث إنّ طريق الكشف عن الواقع و الوصول إليه مسدود، و ما ورد في ذلك قليل، بل نادر.
و عليه؛ فما كان من الاستدلال مبنيّ على هذه القاعدة كان مردودا جزما