حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٤٧٠ - باب تحليلهم
مأكولاتهم و ملبوساتهم و جميع مؤنهم.
و معلوم أنّ جميع ما فضل عن المؤن ليس حقّ السادة، بل أربعة أخماس ما فضل مال صاحبه، و خمس ما فضل كأنّ سبحانه جعله حقّ الهاشمي عوض ما حرم عليه من الصدقة عند ما صار محتاجا.
فكيف يأخذ الإمام (عليه السلام) هذا الحق [الذي] كان له عوض الصدقة في رفع حاجته و مسكنته، و يعطيه الغني و يزيده على أربعة أخماسه فيصير التمام له، و يجمع مال الذي منع عنه و يكثر الأحمال و الأثقال، و يزيد حساب يوم القيامة و السؤال أمام اللّه سبحانه؟ [و] كيف يقطعه عنه بعد ما حرم عليه الصدقة، و يدعه في شدّة الجهد و الهلكة و السؤال و التكدية؟! مع أنّهم (عليهم السلام) أشرف الخلق، و بالغ في تعظيمهم و تكريمهم، و سائر الناس يعيشون بحرمتهم، و مع ذلك يأخذ منهم و يعطيهم الغنيّ ليجمع المال، و يزيد توغّله فيه، و حرصه عليه [و] طغيانه، على ما يظهر من النصوص و الآثار [١] و الاعتبار!
و هذا لا يشبه فعاله تعالى، و فعالهم (عليهم السلام)، و ورد منهم (عليهم السلام) أنّه «إذا ورد إليكم حديث فاعرضوه على سائر أحكامنا، فإن وجدتموه يشبهها فخذوا به، و إلّا فاتركوا العمل به» [٢]، و ورد: «عليكم بالدرايات دون الروايات» [٣]، و أنّ العقل يجب اتّباعه [٤]، فتأمّل جدّا!
و الصدوق في أماليه عدّ وجوب الخمس من دين الإماميّة الذي يجب الإقرار
[١] لاحظ! العلق (٩٦): ٦، بحار الأنوار: ٧٠/ ١٣٥ الباب ١٢٣.
[٢] وسائل الشيعة: ٢٧/ ١٢١ الحديث ٣٣٣٧٣ مع اختلاف يسير.
[٣] مستطرفات السرائر: ١٥٠ الحديث ٥، بحار الأنوار: ٢/ ١٦٠ الحديث ١٢ مع اختلاف يسير.
[٤] بحار الأنوار: ١/ ١٠٥ و ١٠٦ الباب ٣.