حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ١٧٤ - باب التطهير من البول إذا أصاب الجسد أو الثوب
فرق بين الماء المتغيّر بالنجاسة و بين البول في كونهما نجسين البتّة، فتأمّل جدّا!
و كذا قوله: (و إنّما يكتفى) [١] .. إلى آخره عجيب، إذ لم نجد زيادة ألزمه سيّما بالنسبة إلى كلّ بول صبيّ و كلّ بول غير صبيّ، سيّما إذا كان الشرط كونه رضيعا، إذ لم نجد الفرق في حكاية الرقّة بين من فطم و بين من لم يفطم، مع أنّ كون الرقّة منشأ لعدم تغيّر الماء و الغسالة أيضا عجيب، لأنّ التغيّر إنّما هو من اللون و الطعم و الرائحة لا الرقّة و الثخونة.
و أعجب من الكلّ؛ الفرق بين البول إذا كان على رأس الحشفة و بينه إذا كان في موضع، و إن كان قريبا من رأسها أو متّصلا بها في أنّ الأوّل لا يغيّر الماء دون الثاني، و في حكاية الكفاية من تلك الجهة، و كذا حكاية التراكم، و الدلك و وجوب التعدّد حينئذ، و أنّه ما لم يتعدّد لم يزل العين، أو أنّه بالأوّل يتغيّر فتدبّر!
ثمّ لا يخفى [أنّ الظاهر] من صيغة الأمر الوجوب لنفسه، و إجماع جميع العلماء في أمثال المقام على كون الغسل غير واجب لنفسه، بل واجبا لغيره [٢] مثل الصلاة و الطواف أو الأكل و الشرب، بل أجمعوا على أنّ وجوبه للغير ليس وجوبا شرعيّا، بل وجوبه وجوب شرطي [٣] و لذا يجوز أن يغسل غير صاحب الثوب و صاحب الجسد سواء كان بالنيابة أو بغير الإذن، أو غصبا أو غسل بغير اختياره غصبا، أو في حال النوم، أو وقع هو في الماء، أو ثوبه أو مطر السماء عليه، أو يكون الماء مغصوبا، أو غير ذلك فإنّ الثوب و الجسد في جميع الصور يطهران و يصحّ الصلاة معهما، و ليس مكلّفا بالمباشرة و لا النيابة، و لا غير ذلك بخلاف غسل الأعضاء في الوضوء- مثلا- فإنّه يجب عليه أن يباشر بنفسه بلا تأمّل.
[١] الوافي: ٦/ ١٣٧ ذيل الحديث ٣٩٤٤.
[٢] الخلاف: ١/ ١٦٢ المسألة ٢٢٠.
[٣] الخلاف: ١/ ١٦٠ المسألة ٢١٧، روض الجنان: ١٦٥، ذخيرة المعاد: ١٥٦.