حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٣٨٧ - باب السهو في أعداد الركعات
مع أنّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) قال: «علي مع الحقّ، و الحقّ معه» [١] و «لن يفارق الحقّ أبدا» [٢] و أمثال ذلك، و لا شكّ في أنّ الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) لم يكن أنقص من علي (عليه السلام)، بل كان أفضل في فضائل كثيرة، بل لعلّه (عليه السلام) كان من جملة المأمومين المقتدين بالرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)؛ لأنّه (عليه السلام) كان ملازما له، فصلاته كانت خلفه.
و بالجملة؛ ما أشرنا إليه إنّما هو إشارة، و العاقل يكفيه الإشارة.
و أمّا ما ذكره من أنّهم يعلّمون أنّ البشر لا ينفكّ عن السهو [٣] .. إلى آخره، ففيه أنّ [في] الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) كان من لوازم البشريّة، و منافيات الربوبيّة ما لا تحصى و لا تخفى، فأيّ حاجة إلى هذه المنقصة، مع ما فيها من المفاسد المترتّبة عليها.
مع أنّه يتأتّى لخصمكم أن يقول: اللّه أوقع أنبياءه في الفسوق و الفجور- العياذ باللّه- لعين ما ذكرتم، فما [هو] جوابكم لهم، فهو جوابكم لنا.
و ما ذكره من قوله: لأنّ جميع الأحوال المشتركة [٤] .. إلى آخره، فيه ما فيه؛ إذ يقع على غيره السهو من الشيطان، و الترك من العصيان، و كذا الزيادة و التغيير، و كذا جميع ذلك من جهة الجهل، و غير ذلك، و من جملة ذلك نقص الخلقة، كالتمتام [٥]، و الفأفاء [٦]، و أمثالهما.
[١] المناقب لابن شهراشوب: ٣/ ٦٢، تاريخ دمشق لابن عساكر (ترجمة الإمام علي (عليه السلام)):
٣/ ١٢٠ الحديث ١١٦٢.
[٢] فرائد السمطين: ١/ ١٧٧ الحديث ١٤٠، إحقاق الحق: ٥/ ٦٣٢ و ٦٣٨، ١٦/ ٣٨٤- ٣٩٧.
[٣] الوافي: ٨/ ٩٥٥ ذيل الحديث ٧٤٧٨.
[٤] الوافي: ٨/ ٩٥٦ ذيل الحديث ٧٤٧٨، لاحظ! من لا يحضره الفقيه: ١/ ٢٣٤ ذيل الحديث ١٠٣١.
[٥] التمتام: ردّة إلى التام و الميم، أو سبقت كلمته إلى حنكه الأعلى، و عن أبي زيد التمتام الذي يعجل في الكلام و لا يفهمك، (أقرب الموارد: ١/ ٨٠).
[٦] الفأفاء: اكثر الفاء و تردّد فيها في كلامه، و قال المطرزي: الفأفاء الذي لا يقدر على إخراج الكلمة من لسانه إلّا بجهد مبتدئ في أوّل إخراجها بشبه الفاء ثمّ يؤدّي بعد بالجهد حروف الكلمة على الصحّة، (اقرب الموارد: ٢/ ٨٩٨).