حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٤٢٨ - باب العلّة في وضع الزكاة و قدرها
انعدام ورثته.
و ليس كذلك الحال في المكاتب و العبد تحت الشدّة؛ لأنّهما بأنفسهما داخلان في الفقراء- على حسب ما عرفت- فمن هذه الجهة يكون ولاؤهما لأنفسهما؛ لأنّ الزكاة مال الفقراء، و هما فقيران، فيكونان اشتريا من مال أنفسهما بخلاف الأخير؛ فإنّه غير فقير اشتري من مال الفقير.
لأنّ مملوك الغير من حيث كون جميع مئونته على الغير يكون [غير فقير]، كالزوجة و الأولاد و الوالدين؛ فإنّهم لا يجوز لهم أن يأخذوا الزكاة متى رفع مئونتهم من يجب عليه الرفع، كما قال الأصحاب مجمعين عليه [١].
و أمّا ابن السبيل؛ فهو أيضا الآن فقير، و هو ظاهر.
و أمّا سبيل اللّه؛ فإن جعلنا [ه مختصّا] بالجهاد، فحاله حال المؤلّفة في كونه مصلحة الفقير، و إذا أدخلنا الحجّ، فلأنّ الظاهر أنّ شغل الفقير أن يحجّ بمال الزكاة.
و في «تفسير علي بن إبراهيم» أنّه بعد ما فسّره بالجهاد، قال: «أو قوم من المسلمين ليس عندهم ما يحجّون» [٢].
و أمّا إذا عمّمنا فلأنّ انتظام الدين مصلحة للفقير على ما عرفت في المؤلّفة، مع أنّه إذا وجد الفقراء المؤمنون المحتاجون، فهم أعظم سبل اللّه و أحبّها، بل يقدّم كما حقّق في محلّه، و إن لم يوجدوا فجميع سبل اللّه خير يصرف ما لهم فيعود النفع إليهم أيضا على حسب ما ظهر ممّا قلنا في عتق الرقبة.
فعلى هذا لا مانع من عود نفع إليهم ليصرف ما لهم فيه، و إن وجد أيضا، مع أنّه كثيرا ما يصرف فيمن هو فقير أو له فقر و حاجة في الذي يدخل الفقراء في
[١] لاحظ! منتهى المطلب: ١/ ٥٢٣، مدارك الأحكام: ٥/ ٢٤٥، ذخيرة المعاد: ٤٥٨.
[٢] تفسير القمّي: ١/ ٢٩٩.