حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٢١٥ - مطهّريّة الأرض
فلو كان مجرّد هذا يكون دليلا على الحمل على الكراهة ليفسد الفقه بالمرّة.
مع أنّه خلاف نصّ المعصوم (عليه السلام) حين سئلوا أنّ أحدهما يأمر بالأخذ و الآخر ينهى عن الأخذ، لم يأمر (عليه السلام) بالحمل على الكراهة، بل أمروا بالرجوع إلى المرجّحات، من مخالفة العامّة، و ما إليه حكّامهم أميل، و ما اشتهر بين الأصحاب، و الكلّ هنا متحقّق كما لا يخفى.
[باب ما يطهر بغير الماء و ما لا يحتاج إلى التطهير]
[مطهّريّة الأرض]
قوله: عن مؤمن الطاق، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): قال في الرجل يطأ في الموضع الذي ليس بنظيف، ثم يطأ بعده مكانا نظيفا، قال: «لا بأس، إذا كان خمسة عشر ذراعا، أو نحو ذلك» [١].
الأصحاب لم يقيّدوا الأرض بكونها طاهرة، و لا كونها يابسة. نعم، قيل: ظاهر كلام ابن الجنيد التقييد [٢]، و ظهر منه أنّ غيره لم يظهر منه ذلك أصلا.
وجه الإطلاق: إطلاق الأرض، و وجه التقييد: استبعاد كون النجس يطهر، و ليس بشيء؛ لأنّ الماء عندهم إذا كان قليلا بمجرّد الملاقاة ينفعل، و مع ذلك يطهر الموضع النجس إجماعا، و كذا حجر الاستنجاء، و أيضا الاستبعاد ليس بدليل شرعي، و الأصل عدم التقييد.
نعم، يمكن أن يستشهد لابن الجنيد بهذه الصحيحة و رواية المعلّى الآتية.
[١] الوافي: ٦/ ٢٢٥ الحديث ٤١٥٩، لاحظ! الكافي: ٣/ ٣٨ الحديث ١، وسائل الشيعة:
٣/ ٤٥٧ الحديث ٤١٦٥.
[٢] مدارك الأحكام: ٢/ ٣٧٤.