حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ١٣٩ - بيان مقدار الكر
و صريحة فيه، و مع ذلك حملها على و هم الراوي و كذبه أو التقيّة، أو طرحها متعيّن، و عرفت أنّ المصنّف لا يقول بأنّ الميتة تنجّس فتدبّر!
[بيان مقدار الكر]
قوله: لم يقع الاختلاف الشديد في تقديره [١] .. إلى آخره.
فيه إنّ هذا يناقض ما ذكره في العنوان من أنّ ورود النجاسات في الماء له قدر عادة يتغيّر الماء، و إن كان فاسدا بما ذكرناه من المفاسد، و مع ذلك هو في غاية الفساد الواضح، إذ لو لم يكن أمرا مضبوطا و حدّا محدودا كيف يقول المعصوم (عليه السلام) في جواب الراوي المتحيّر الشاكّ: «إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء» [٢]؟ لأنّ قدر الكرّ أيضا ليس أمرا مضبوطا واحدا محدودا، و كيف يصحّ الحوالة إليه؟ فإنّ شكّ الراوي السائل و اشتباهه- على ما زعمه- ليس إلّا من جهة أنّ هذا القدر من الماء هل تغيّر من هذا القدر من النجاسة أم لا؟ فالجواب بأنّ هذا القدر من الماء إن كان يتغيّر من هذا القدر من النجاسة فهذا الماء متغيّر، و إلّا فليس بمتغيّر [لا] يتفوّه [به] طفل.
اللهمّ إلّا أن يحمل على الاستهزاء و السخريّة و المزاح، و فيه ما فيه.
مع أنّه أيضا خلاف مطلوبه، مع أنّه على ما ذكره لا يكون للكرّ حدّ محدود أصلا و رأسا، بل هو أمر إضافي، و شيء مقايسي، فالمثقال من الماء أيضا كرّ و أقلّ من المثقال و هكذا يتزايد إلى أن يبلغ البحر أو النهر العظيم، بل الشطّ فأيّ معنى للتحديد بثلاثة أشبار، أو بثلاثة و نصف، أو بستّمائة، أو ألف و مأتين من الرطل؟
مع أنّ إجماع فقهائنا وقع على أنّ الكرّ هو هذا القدر، و الخلاف وقع في الأشبار على
[١] الوافي: ٦/ ٣٦ ذيل الحديث ٣٧٠١.
[٢] تهذيب الأحكام: ١/ ٣٩ الحديث ١٠٧، وسائل الشيعة: ١/ ١٥٨ الحديث ٣٩١.