حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٣٥٠ - اعتبار الاستيطان في المنزل
يمكن أن يقال: هذه الرواية متّحدة مع الرواية السابقة عن البقباق [١]، بل في الظنّ أنّها كذلك، إلّا أنّه في أحد الطرفين وقع تفاوت من جهة النقل بالمعنى، كما هو الحال في كثير من المتعارضات.
فيمكن أن يكون قوله (عليه السلام): «ما احبّ» معناه الذي احبّه، و حذف مثل هذا العائد شائع، و يكون قوله (عليه السلام): «أن يقصّر» خبرا، و يكون «أن» مصدريّة، فيكون المعنى: قصر الصلاة هو الذي احبّه.
أو يكون استفهاما إنكاريّا، أو يكون فعل التعجّب، و لمّا كان يؤدّي ذلك إلى بعد، نقله بالمعنى، و قال (عليه السلام): «يقصّر الصلاة» فتأمّل!
و إذا كان [خبر] البقباق وجه[ا] للتخيير لكان [ينبغي أن] يقول: «لا»، بأنّ الصادق (عليه السلام) أمر بالتقصير [و نهى عنه]، و لذا ورد أنّه (عليه السلام) [قال] «ما أحبّ أن يقصّر».
و كذا الحال إذا كان روى الروايتين جميعا عن المعصوم (عليه السلام)، فتأمّل جدّا!
قوله: عن ابن بزيع، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، قال: سألته عن الرجل يقصّر في ضيعته؟، فقال: «لا بأس، ما لم ينو مقام عشرة أيّام، إلّا أن يكون له فيها منزل يستوطنه» [٢] .. إلى آخره.
و هذا صريح في أنّ الملك لا يكفي للإتمام، بل لا بدّ من منزل يستوطنه، و هذا أيضا- مثل الأخبار السابقة- يدلّ على عدم اعتبار الضيعة في الإتمام، بل لا بدّ من الاستيطان.
و لمّا كان الاستيطان لا يتحقّق إلّا في المنزل صرّح باشتراط المنزل لتحقّق
[١] الوافي: ٧/ ١٦١ الحديث ٥٦٨٣، لاحظ! وسائل الشيعة: ٨/ ٥١٠ الحديث ١١٣٠٧.
[٢] الوافي: ٧/ ١٦٢ الحديث ٥٦٨٦، لاحظ! من لا يحضره الفقيه: ١/ ٢٨٨ الحديث ١٣١٠، وسائل الشيعة: ٨/ ٥٠٠ الحديث ١١٢٨٢.