حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٣٧٤ - باب صفة الأذان و الإقامة
عليهم- أنّهم تبعوا العامّة في اختيارهم الاجتهاد.
و فيه؛ أنّ الاجتهاد الذي كان من خواصّ العامّة هو: العمل بالرأي و الاستحسان و الظنون التي لم تستند إلى دليل شرعي، أمّا الاجتهاد بمعنى استفراغ الوسع في تحصيل الحكم من دليل ظنّي مستند إلى دليل شرعي- كما هو طريقة فقهائنا المجتهدين- فلا؛ لأنّ العبرة إنّما يكون بذلك الشرعي.
مع أنّه لا شبهة في انسداد باب العلم بتفاصيل الأحكام الفقهيّة، و كون الطريق منحصرا في الظنّ المذكور، مع أنّ البناء في معرفة القبلة ليس إلّا على الظنون بالقياس إلى غير الحاضرين للمسجد الحرام، أو الحرم سوى [من حضر] عند معصوم (عليه السلام)، أو استند إلى قوله (عليه السلام) أو فعله، و لا يكاد يتحقّق مثلهم، فلم يقول: [إذا] أطبقت السماء، كنّا و أنتم سواء [١]؟
ففيه شهادة على أنّه ليس المراد من الاجتهاد العمل مطلقا، بل بما ذكرنا.
[باب صفة الأذان و الإقامة]
قوله: و لكن ليس ذلك في أصل الأذان، قال: و إنّما ذكرت ذلك ليعرف بهذه الزيادة المتّهمون بالتفويض [٢] .. إلى آخره.
لا شبهة في عدم كونه من أجزاء الأذان، كما أنّ الصلاة على النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) ليست جزءا منه، و إن كانت عند ذكره (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و لأجله، و على فرض ورودها في خبر لا يجعلها جزءا، بل يجعلها من ذكر محمّد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، فأيّ مانع من أن يكون ما
[١] وسائل الشيعة: ٤/ ٣١١ الحديث ٥٢٣٩.
[٢] الوافي: ٧/ ٥٧٩ ذيل الحديث ٦٦٢٧، لاحظ! من لا يحضره الفقيه: ١/ ١٨٩ ذيل الحديث ٨٩٧.