حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٣٤٣ - بيان حدّ الترخّص
و من ذلك ظهر حال الثالث، و أنّ خير الامور أوسطها، مضافا إلى أنّ الثالث مخالف لصحيحة ابن سنان المعمول بها عند المعظم، و المشتهرة بين الأصحاب، الموافقة للكتاب، و ظواهر المتواترة و غيرها.
و لا يعارضها ما دلّ على القصر؛ إلى أن يدخل بيته؛ لما عرفت من مضعّفاته و مقوّياتها، مضافا إلى ما سنذكر في رواية محمّد و ما ماثلها من عدم الفرق بين الدخول و الخروج، و أنّ من يجب عليه التمام و لم يصلّ إلى أن سافر و بالعكس، بل المعتبر بالنسبة إليه حال الأداء لا الوجوب، فلاحظ و تأمّل!
و أيضا يمكن حمل هذه الأخبار على أنّ المراد بمن دخل بيته، من دخل حدّ الترخّص في أنّ الشارع جعل قبل حدّ الترخّص داخلا في البيت، و لذا ورد في غير واحد من الأخبار أنّ من خرج من بيته أو من بلده يجب عليه القصر [١] و معلوم أنّ المراد الوصول إلى حدّ الترخّص، بل الآن متعارف، إنّا نقول: من خرج من بيته يجب عليه القصر، و من دخله يجب عليه التمام، و لا نريد إلّا بوصول حدّ الترخّص، فتأمّل!
و سيجيء في اخر الباب الآتي روايتان تدلّان على المذهب المشهور، و مضمونهما أنّ أهل مكّة إذا زاروا البيت يجب عليهم التمام [٢]، و إن كان مضى في الباب الماضي روايتان تتضمّنان أنّ أهل مكّة إذا زاروا البيت و رجعوا منازلهم يجب عليهم التمام [٣]، فيمكن حملهما على أنّ قوله: «و رجعوا إلى منازلهم»، و قوله:
«و دخلوا منازلهم» عطف تفسيري لقوله (عليه السلام): «زاروا البيت»، فتأمّل!
[١] وسائل الشيعة: ٨/ ٤٧٢ الحديث ١١١٩٨، ٤٧٣ ٢ لحديث ١١٢٠٢ و ١١٢٠٣.
[٢] وسائل الشيعة: ٨/ ٤٦٤ الحديث ١١١٧٨، ٤٧٢ الحديث ١١١٩٩.
[٣] الكافي: ٤/ ٥١٨ الحديث ١ و ٢، وسائل الشيعة: ٨/ ٤٦٥ الحديث ١١١٨٣، ٤٧٤ الحديث ١١٢٠٤.