حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٩ - المقدّمة للسيد محمد اليثربي
و قوله (عليه السلام): «فما وافق كتاب اللّه فخذوه» [١] ..؟!
و الأهمّ من هذا و الأدهى أنّه يلزم منه طرح حديث الثقلين المتواتر لفظا فضلا عن معناه و مؤداه. و القول بلغويّة نزول الوحي و إنزال الكتب، و بعث الأنبياء و الرسل؟!.
و بعد كلّ هذا؛ يتّضح أنّه لا يصحّ أن يقال: إنّ الأخذ بالظهورات و المحكمات في النصوص القرآنيّة تفسير بالرأى؟! إذ لو صحّ ذلك لم يبق لنا نصّ- بل و لا ظهور- لكلّ ألفاظ التحاور المتداولة بيننا و بين الآخرين.
و ليس معنى هذا إنكار أهمّيّة التخصيصات و التقييدات الواردة على العمومات و الإطلاقات القرآنيّة .. فإنّ ذلك أمر مسلّم برهانا و وجدانا. و لكن هذا لا يمنع و لا ينافي الرجوع إليهما بعد ملاحظة الروايات الواردة فيهما؛ إذ أنّ حجّية الظهورات ثابتة على كلّ حال.
و يكفي في النقض عليهم تشبّثهم بالآيات و الأدلّة الناهية عن العمل بالظنّ مع فرض كونه ظاهرا قرآنيا، و المفروض فيها ألا حجّية لها على مختارهم.
و عدا هذا فهي مردودة بوجوه:
١- إنّ سياق أمثال هذه الأخبار مرتبط بالنهي عن اتّباع الظنّ و الوهم في الامور الاعتقاديّة، و لا ربط له بالفروع العمليّة.
٢- عدم قول أعلام الطائفة و عمدها بحجّية مطلق الظنّ، بل إنّهم قد صرّحوا بعدم حجّية الظنّ الغير المعتبر، و ذهبوا إلى الاقتصار في الحجّية على ما قام الدليل عليه خاصّة لا مطلقا.
٣- تضافر الروايات المعتبرة على حجّية الظواهر القرآنيّة، بل كادت أن
[١] وسائل الشيعة: ٢٧/ ١٠٩ و ١١٠ الحديث ٣٣٣٤٣.