حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٢٩٣ - باب حدّ الحيض
بالغسل الذي مدلوله معنى لغوي لا ربط له بالحكم الشرعي، فضلا عن أحكام كثيرة متلازمة، كما هو المقصود من النجاسة الشرعيّة. بل لم يرد حديث أصلا في أنّ النجاسة الشرعيّة ما هي؟
و جعل المراد من قوله (عليه السلام): «فإن استمرّ» .. إلى آخره إن تجاوز عن يوم استظهارها، و قوله (عليه السلام) «إن انقطع» .. إلى آخره عدم التجاوز عنه، فاسد؛ للقطع بأنّ الاستحاضة ليس شرطها خصوص التجاوز المذكور، و عدمها ليس شرط الانقطاع المذكور؛ لأنّهما خلاف الإجماع و الأخبار المتواترة، بل خلاف الضرورة، و من الضروريّات؛ المتجاوز عن العشرة استحاضة مطلقا.
مع أنّ حمل قوله (عليه السلام): «استمرّ» على خصوص التجاوز المذكور، و مجرّد ذلك التجاوز من اعتبار دوام الاستمرار أصلا، بعيد جدّا؛ لكون المتبادر من الاستمرار هو الدوام، كما هو ظاهر.
مع أنّ السائل لم يقل: دخل وقت طهرها و هي ترى الدم، بل قال: «يمضي»، و المضي يتضمّن الانقضاء و التماميّة، و لا أقلّ ممّا يقاربهما، و المعصوم (عليه السلام) لم يزد في الجواب على قوله: «تستظهر بيوم» ثمّ رتّب عليه قوله (عليه السلام): «فإن استمرّ» ..
إلى آخره.
و هذا في غاية الظهور في إرادة المتجاوز عن العشرة، سيّما بعد ملاحظة أنّه (عليه السلام) في مقام الجواب فصّل و قال: «إن كان حيضها دون العشرة»، فالمناسب بيان حكم الشقّ الآخر أيضا، لا تركه بالمرّة، على ما قلناه من أنّ المراد من الاستمرار التجاوز عن العشرة، على ما قاله الفقهاء، [و] يظهر من المصنّف و غيره حكمه صريحا.
و ممّا ذكر ظهر أنّ قوله (عليه السلام): «و إن انقطع» .. إلى آخره في مقابل قوله (عليه السلام):
«فإن استمرّ» .. إلى آخره، فيكون في غاية الظهور فيما قاله الفقهاء، فتأمّل جدّا!