حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٤٢٠ - باب فرض صلاة الكسوف و كلّ أمر مخوف و تسكين الزلزلة
فإذا عرفت أنّ المراد هو المغرب، نقول: بعد دخول المكلّف في الكسوف و الإتيان بشيء منها- كما عرفت- يظهر أنّ المراد من فوت الفريضة فوتها عن أوّل وقتها.
فيظهر منها تقديم الفريضة على الكسوف في أوّل الوقت، كما صرّح به في صحيحة ابن مسلم [١]، و ذهب إليه الصدوق [٢]، و الشيخ [٣]، و ابن البرّاج [٤].
[قوله]: عن حريز، عن محمّد، قال: «قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): جعلت فداك ربّما ابتلينا بالكسوف بعد المغرب قبل العشاء الآخرة، فإن صلّينا الكسوف خشينا أن تفوتنا الفريضة، فقال: إذا خشيت ذلك فاقطع صلاتك و اقض فريضتك، ثمّ عد فيها، قلت: فإذا كان الكسوف اخر الليل، فصلّينا صلاة الكسوف فاتتنا صلاة الليل فبأيّتهما نبدأ، فقال: صلّ صلاة الكسوف و اقض صلاة الليل حين تصبح» [٥].
الظاهر ابتلاؤهم بالكسوف بعد ما صلّوا المغرب، و قبل أن يصلّوا العشاء و هذا هو الظاهر من العبارة، مضافا إلى ترك الاستفصال.
مع أنّهم لو كانوا لم يصلّوا المغرب جميعا كيف كانوا يتّفقون على تقديم الكسوف ثمّ الاستشكال المذكور؟ بل كان المناسب حينئذ أن يسألوا و يقولوا: بعد ما صلّينا المغرب حتّى دخلنا في الكسوف، و يصرّحون بأنّ الذي نخاف فوته هو
[١] الكافي: ٣/ ٤٦٤ الحديث ٥، وسائل الشيعة: ٧/ ٤٩٠ الحديث ٩٩٣٤.
[٢] المقنع: ١٤٣.
[٣] النهاية للشيخ الطوسي: ١٣٧.
[٤] المهذّب: ١/ ١٢٥.
[٥] الوافي: ٩/ ١٣٦٩ الحديث ٨٣٩٠، لاحظ! تهذيب الأحكام: ٣/ ١٥٥ الحديث ٣٣٢، وسائل الشيعة: ٧/ ٤٩٠ الحديث ٩٩٣٥.